ولو سلّم احتمال دخول النفقة في عوض البضع على اعتقاد الزوجة ، فمع أنّه غير مضرّ بنفس الأمر يرد عليه أنّ حرمة ذلك حينئذ ممنوعة ، فكيف يثبت بطلانه ؟
وشمول النهي عن الغرر لما نحن فيه ممنوع ؛ إذ النهي عن الغرر في العوضين ، والعوضان هنا البضع والمهر لا غير ، ولا غرر ولا جهالة فيهما بالفرض ، مع أنّ النسبة بين الرواية وعمومات المتعة عموم من وجه ، والأخير معتضد بالكتاب وظاهر عمل الأصحاب .
سلّمنا ، لكن الظاهر من الرواية هو ورودها في المعاوضات الصرفة ، كالبيع والإجارة ونحوهما ، بل ظاهر الأصحاب أيضا أنّهم فهموا كذلك .
[ نقل كلام الشهيد الثاني ]
قال الشهيد رحمه اللّه في القواعد « 1 » : « النهي عن الغرر والجهالة كما جاء في الخبر من نهيه عليه السّلام عن الغرر وعن بيع المجهول « 2 » في قضيّة كلام الأصحاب يختصّ بالمعاوضات المحضة كالبيع ، فههنا أقسام ثلاثة - إلى أن قال : - الثالث : تصرّف الغرض الأهمّ فيه أمر وراء المعاوضات ، كالنكاح ، فإنّ المقصود الذاتي فيه هو الألفة والمودّة لتحصيل التحصين من القبائح ، وتكثير النسل ، ولكن قد جعل الشرع فيه عوضا ؛ لقوله تعالى :
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ
« 3 » و
آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
« 4 » فبالنظر إلى الأوّل جاز تجريده عن المهر وجهالة قدره ، وبالنظر إلى الثاني امتنع فيه الغرر الكثير كالتزويج على عبد آبق غير معلوم ، أو بعير شارد غير معلوم .
ومن ثمّ قال بعض الأصحاب : لو تزوّجها على خادم أو بيت كان لها وسط ، لقلّة الغرر فيه » « 5 » .
هامش
( 1 ) . القواعد والفوائد 2 : 61 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 330 ، أبواب آداب التجارة ، ب 40 ، ح 4 .
( 3 ) . النساء : 24 .
( 4 ) . النساء : 4 .
( 5 ) . القواعد والفوائد 2 : 61 .