في غير البيع كما هو الأظهر ، فإنّما يسلّم في المعاملات ، مثل الصلح والإجارة والمزارعة ونحوها ، دون النكاح ، فإنّه ملحق بضروب العبادات .
وما ورد في الأخبار من أنّ المتمتّعات مستأجرات « 1 » ، فهو من باب التجوّز والتشبيه بلا إشكال ، وليست محمولة على حقيقتها كما لا يخفى ، ولذلك لا يصحّ العقد بلفظ الإجارة ، مع أنّ الغبن لا يثبت إلّا الخيار ، والمقصود إفادة البطلان .
وإن كان مبنى الإشكال أنّ هذه معاملة الغرر ، وهي منهي عنها .
ففيه أنّ ذلك غير مطّرد في موارده ، بل لا يتحقّق فرضه إلّا فيما كان الزوج عالما بالحكم ، والزوجة جاهلة ، وكان الزوج عالما بجهالة الزوجة أيضا ، وكان في نظره أن لا يعطيها النفقة بعد العقد .
وحينئذ ، فإن كان غرضه من العقد محض ذلك الإضرار ، فالظاهر بطلان العقد بالنسبة إليه ؛ لأنّ ذلك خلاف موضوع العقد .
وإن كان غرضه التمتّع ، لكن في قصده ألا ينفق عليها ؛ نظرا إلى حكم المتعة شرعا ، فذلك لا يسمّى غررا ؛ إذ الغرر إمّا يحصل بالتدليس بأن يظهر كمالا غير حاصل في شيء ، أو يخفي نقصا فيه ، وهو هنا منتف ؛ لأنّ الزوج لم يغيّر شيئا ، ولم يتصرّف في حكم الشارع ، ولم يجعل منه ما يوجب ذلك ، إنّما أوجب ذلك جهلها بالحكم .
وأمّا بالجهل بحصول أحد العوضين ، كبيع الآبق الغير المعلوم الحصول ، أو بيع السمك في الماء .
[ معنى الجهالة الموجبة للغرر ]
والمراد بالجهالة الّتي يذكرونها مع الغرر في أبواب الفقه هو الجهل بصفة الشيء مع العلم بحصوله ، والنسبة بينهما عموم من وجه .
وهذا أيضا غير معلوم فيما نحن فيه ؛ إذ العوضان معلومان بالفرض .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 451 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة 14 : 494 ، أبواب المتعة ، ب 43 ، ح 1 .