فإطلاق القول بأنّ عدم سلامة الشرط يستلزم الخيار للمشروط له ، غير موجّه .
[ وجوب الوفاء بالشرط السائغ وعدمه ]
ثمّ إنّهم اختلفوا في وجوب الوفاء بالشرط الجائز على أقوال :
أحدها : الوجوب ، وليس للمشروط له الفسخ ، إلّا مع تعذّر تحصيل الشرط ، فإن امتنع المشروط عليه عن الشرط ولم يمكن إجباره عليه رفع أمره إلى الحاكم ليجبره عليه ، إن كان مذهبه ذلك ، فإن تعذّر فله الفسخ .
ودليل هذا القول : عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » ، و « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » وغيرهما من الأدلّة ، وسيجيء بعض الأخبار .
وقيل : لا يجب على المشروط عليه الوفاء به ، وإنّما فائدة الشرط جعل العقد عرضة للزوال عند فقد الشرط ، ولزومه عند الإتيان به تمسّكا بأصالة عدم وجوب الوفاء . وأنت خبير بما فيه ؛ فإنّ الأصل لا يقاوم الدليل .
وللشهيد رحمه اللّه تفصيل ثالث وهو أنّ الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد كافيا في تحقيقه ولا يحتاج بعده إلى صيغة ، فهو لازم لا يجوز الإخلال به ، كشرط الوكالة في عقد الرهن ونحوه ، وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد ، كشرط العتق ، فليس بلازم ، بل يقلب العقد جائزا .
وجعل السرّ فيه أنّ اشتراط ما العقد كاف في تحقّقه كجزء من الإيجاب والقبول ، فهو تابع لهما في اللزوم والجواز ، واشتراط ما سيوجد ، أمر منفصل عن العقد وقد علّق عليه العقد ، والمعلّق على الممكن ممكن « 3 » .
وبذلك يندفع التعجّب من اشتراط الجائز في اللازم ، وبجعل الجائز لازما ، واشتراط اللازم في اللازم بجعل اللازم جائزا .
هامش
( 1 ) . المائدة : 1 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 .
( 3 ) . انظر الروضة البهية 3 : 507 .