نعم ، ورود الأخبار في بعض الشروط الفاسدة حاكمة بصحّة العقد مع بطلان الشرط ، فالأولى الاقتصار على ما وردت فيه الأخبار أو ثبت الإجماع .
وبالجملة ، فلا تتمّ في النكاح أيضا قاعدة يعتمد عليها في هذا المطلب .
المبحث الرابع : في ثبوت التخيير إذا لم يسلم الشرط المشروع
إذا شرط ما وافق الشرع ، فإن يسلم فهو ، وإن لم يسلم لمشترطه ، فقالوا : إنّه يفيد التخيير بين فسخ العقد المشروط فيه وإمضائه وذلك الذي الذي سمّوه في جملة الخيارات بخيار الاشتراط .
وكلامهم في مسائل البيع ظاهر في عدم الخلاف في ذلك .
ولم نقف في مسائل النكاح على تصريح بذلك في الشروط الجائزة ، إلّا في بعض صور التدليس ، مثل ما لو تزوّج امرأة على أنّها حرّة فظهرت أمة ، فله الفسخ . أو تزوّجته على أنّه حرّ فظهر أنّه عبد ، فلها الفسخ . وكذا لو شرط كونها بنت مهيرة فظهرت بنت أمة ، فله الفسخ . وكذلك لو شرطها بكرا فظهرت ثيّبا .
واستدلّوا في الجميع بأنّ ذلك هو مقتضى الشرط ، وكلامهم ذلك يقتضي ثبوت الخيار والفسخ في جميع صور الشرط الجائز .
ولا يذهب عليك أنّ ذلك لا ينافي اتّفاقهم على عدم خيار الشرط في عقد النكاح ، فإنّ الظاهر أنّ مرادهم هنا نفي خيار الشرط ، لا خيار الاشتراط .
[ المراد بخيار الشرط ]
والمراد بخيار الشرط هو الخيار الحاصل بشرط الخيار ، لا الخيار الحاصل من جهة عدم سلامة الشرط .
أقول : ويشكل ما ذكروه بما أراد المتعاقدان بالشرط مجرّد الإلزام والالتزام ، وإثبات الحقّ ، لا جعل العقد اللازم متزلزلا .
وقد ذكرنا في أوّل البحث أنّ إرادة مجرّد الإلزام والالتزام من الشرط أعمّ فائدة من إرادة ذكر ما ينتفي المشروط بانتفائه . وإن كان ذلك أكثر أفراد القسم الأوّل .