في تقديمه ، وإن قال الآخر : كنت أنا المدّعي فيجيب عن هذه الدعوى ثمّ يلتفت إلى الآخر .
وإن ابتدءا معا ، فالمشهور الأقوى أنّه يستمع من الذي على يمين صاحبه « 1 » .
وجعله المرتضى رحمه اللّه ممّا انفردت به الإمامية ، ونقل إطباقهم عليه في الانتصار « 2 » .
وعن الشيخ : أنّه بعد نقل إجماع الطائفة على ذلك مال إلى القرعة « 3 » . والأصل فيه :
رواية محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام ، قال : « قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام » « 4 » . وأوّله ابن الجنيد بالمدّعي ؛ لأنّه صاحب اليمين المردودة « 5 » .
وطعن عليه السيّد « 6 » ، وهو في محلّه ، مع أنّ فهم الأصحاب متّفقين عليه قرينة واضحة على إرادة الجانب .
وتؤيّده صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إذا تقدّمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض ، فكن على يمينه ، يعني يمين الخصم » « 7 » .
وأنّ ما لو تعدّد الخصوم فيقدّم أسبق المدّعين - ولا تعتبر سبقة المدّعى عليه - فالأسبق ، ولهذا مع عدم تضرّر بعضهم كالمسافر الذي تذهب رفقته ، ومع الاتّفاق أو الجهالة تستعمل القرعة .
والظاهر أنّه يعتبر في كلّ واحد منهم خصومة واحدة . وكذلك الكلام في اجتماع
هامش
( 1 ) . حكاه عن المشهور في مختلف الشيعة 8 : 412 ، المسألة 14 ، وفي مسالك الأفهام 13 : 434 .
( 2 ) . الانتصار : 243 .
( 3 ) . الخلاف 6 : 234 ، المسألة 32 .
( 4 ) . الفقيه 3 : 7 ، ح 25 ؛ وسائل الشيعة 18 : 160 ، أبواب آداب القاضي ، ب 5 ، ح 2 .
( 5 ) . حكاه عنه السيد في الانتصار : 244 ، والعلامة في مختلف الشيعة 8 : 413 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 13 : 434 .
( 6 ) . الانتصار : 243 .
( 7 ) . الفقيه 3 : 7 ، ح 26 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 227 ، ح 548 ؛ وسائل الشيعة 18 : 159 ، أبواب آداب القاضي ، ب 5 ، ح 1 .