ولا ريب أنّ الأوّل أحوط إن لم نقل بالوجوب ؛ لانجبار ضعف السند هذا بالنظر إلى الظاهر .
وأمّا الميل القلبي : فما لا يملك منه لا يكلّف ، فقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه لمّا قسم بين نسائه كان يقول : « هذا قسمي فيما أملك ، فأنت أعلم بما لا أملك » « 1 » .
وما ذكرنا إنّما هو في المتساويين في الإسلام والكفر ، وإلّا فيجوز رفع المسلم على الكافر في المجلس ، وإجلاس المسلم دونه ، بل المتميّز بسائر أفراد الإكرام عدا العدل في الحكم .
المسألة السادسة : في حرمة تلقين أحد الخصمين ما يضرّ بخصمه
قالوا : إنّه يحرم عليه تلقين أحد الخصمين ما يضرّ بخصمه ، وأن يهديه لوجوه الاحتجاج ؛ معلّلا بأنّه منصوب لسدّ باب المنازعة ، وهذا يوجب فتحه .
فإن أرادوا بذلك تعليم ما ليس بحقّ - كما لو أراد الإقرار بالحقّ فعلّمه الإنكار ، أو اليمين فيلقّنه النكول ، أو النكول فيجريه على اليمين كما فسرّه في التحرير « 2 » - فلا خفاء في حرمته .
وإمّا أن يعلّمه دعوى صحيحة مع علمه بالحقّ - مثل أن يدّعي عليه قرضا فأراد الجواب بالأداء ، فيلقّنه إنكار أصل الحقّ لئلّا تلزمه البيّنة ، أو يدّعي بعنوان التردّد ، فيعلّمه الجزم بالدعوى حتّى تكون مسموعة ، كما فسّر به غيره - فالحكم بالحرمة غير واضح .
ومال إليه المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه قال : « إذ فتح باب المنازعة الحقّة الّتي تصير سببا لعدم إبطال حقوق الناس ما نعرف فساده ، إلّا أن يكون لهم دليل آخر من إجماع أو
هامش
( 1 ) . مسند أحمد 6 : 144 ؛ سنن الدارمي 2 : 144 ؛ سنن أبي داود 2 : 242 ، ح 2134 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 634 ، ح 1971 ؛ سنن النسائي 7 : 64 ؛ سنن الترمذي 3 : 446 ، ح 1140 ؛ سنن البيهقي 7 : 298 .
( 2 ) . تحرير الأحكام 2 : 183 .