جواز الارتزاق من بيت المال
وأمّا الارتزاق من بيت المال أو غيره ، فلا بأس به إن لم يكن المقصود من القضاء ذلك ، وكان القاضي محتاجا ، أو غير محتاج على كراهة . وبيت المال معدّ للمصالح العامّة للمسلمين ، كما نطقت به مرسلة حمّاد بن عيسى « 1 » المعمول بها ، بل المجمع عليها ، وهو من أعظمها ، وهي كثيرة : مثل أئمّة الصلاة ، ووالي بيت المال ، والمؤذّنون ، والمكاتبون ، والكاتب ، أو لضبط بيت المال ، ومعلّمو القرآن والآداب وغيرها .
وقيل : إن كان القضاء متعيّنا عليه بتعيين الإمام أو الانحصار فيه ، وكان له كفاية ، فلا يجوز له الارتزاق « 2 » ، وهو أحوط .
حرمة الرشوة
وأمّا الرشوة ، وهي أخذ شيء لأن يحكم لأحد أو على خصمه ، أو لإرشاده إلى ما يقتضي ذلك : فهي حرام بإجماع المسلمين ، سواء كان حكم له أو عليه ، بحقّ أو باطل ، وخصّصه بعضهم بالباطل « 3 » .
والأقوى ما ذكرنا ؛ لدلالة العرف واللغة « 4 » . وفي الروايات الكثيرة : أنّه الكفر باللّه العظيم « 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 539 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 128 ، ح 366 ؛ وسائل الشيعة 18 : 162 ، أبواب آداب القاضي ، ب 8 ، ح 2 .
( 2 ) . الشيخ في المبسوط 8 : 84 .
( 3 ) . كما في النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 266 قال : فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل .
( 4 ) . القاموس المحيط 4 : 336 .
( 5 ) . الكافي 7 : 409 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 222 ، ح 526 ؛ وسائل الشيعة 18 : 162 ، أبواب آداب القاضي ، ب 8 ، ح 3 .