وكذلك يحرم الإعطاء ؛ لقوله عليه السّلام : « لعن اللّه الراشي والمرتشي » « 1 » ولكونه إعانة على الإثم .
ثم قيل : إلّا أن يتوقّف تحصيل حقّه عليها ، فيحرم على المرتشي خاصّة « 2 » ، ولا بأس به ؛ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات « 3 » .
وفي بعض الصحاح : نفي البأس من الرشاء لغاصب المنزل حتّى يحول منه .
ويجب ردّها على صاحبها بعينها إن كانت باقية ، وإلّا فمثلها أو قيمتها بلا خلاف ظاهر بيننا ، بل يظهر الإجماع من المسالك « 4 » وغيره . ونقل عن بعض العامّة حصول الملك وإن حرم الأخذ .
حكم الهدية
وأمّا الهدية حال الدعوى : فنقل عن الشيخ في المبسوط أنّه قال بالحرمة إذا كان حال الخصومة أو في غيرها إن لم يعهد منه هدية قبل تولّي القضاء ، وكان في محلّ ولايته أو عهده ، ولكن أحسّ منه إرادة الحكم ؛ لما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « هدايا العمّال غلول » « 5 » و « إنّ هدية العمّال سحت » « 6 » وغير ذلك ، وبالكراهة إذا كانت في غير حال الحكومة ممّن جرت عادته بذلك قبل التولّي . واستحسنه في المسالك وقال :
« لم يتعرّض إليه كثير » .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 1 : 266 ، ح 60 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 355 ، أبواب آداب القاضي ، ب 8 ، ح 8 .
( 2 ) . اللمعة الدمشقية ( الروضة البهية ) 3 : 75 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 6 : 375 ، ح 1095 ؛ وسائل الشيعة 12 : 207 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 85 ، ح 3 وانظر الباقي من أحاديث الباب .
( 4 ) . مسالك الأفهام 3 : 136 .
( 5 ) . أمالي الشيخ 1 : 268 ؛ وسائل الشيعة 18 : 163 أبواب آداب القاضي ، ب 8 ، ح 6 . ومتن الحديث « هدية الامراء غلول » .
( 6 ) . كنز العمال 6 : 111 وفيه : هدايا العمال . . .