وإنّما قلنا إنّ القرعة إنّما بعد التحالف ونكولهما معا بخلاف التنازع في الأموال ، فإنّ الحلف هناك بعد القرعة ؛ لعدم الثمرة هنا ؛ لعدم إمكان القسمة بينهما بعد نكولهما .
المطلب السادس : في القسمة
[ تعريف القسمة وحقيقتها وشرعيتها ]
وهو تميّز أحد النصيبين بل تعيّنه فصاعدا عن الآخر . وليست عندنا بيع ولا صلح ولا غيرهما ، خلافا لكثير من العامّة « 1 » ، فجعلوها بيعا إمّا مطلقا ، أو إذا كانت ترضية على اختلافهم ؛ نظرا إلى أنّ كلّ جزء يفرض مشترك بينهما ، فتخصيص كلّ واحد بجزء معيّن وإزالة ملك الآخر عنه بعوض مقدّر - وهو ملكه في الجزء الآخر - على جهة التراضي ، مقتضى البيع .
وفيه أوّلا : منع لزوم المعاوضة مطلقا ، كما سيجيء بيانه .
وثانيا : أنّ البيع يحتاج إلى صيغة عند المشهور « 2 » بخلافها ، وأنّ الإجبار يدخل القسمة ، ويقدّر أحد النصيبين بقدر الآخر إذا تساوى السهمان ، واختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات .
وتظهر الثمرة في الشفعة ، وخيار المجلس ، وقسمة الوقف من المطلق وغير ذلك ، فالقسمة أمر مستقل يوجب تمليك الشريك حصّته . وشرعيّتها ثابتة بالإجماع ، بل الضرورة ، والكتاب ؛ لقوله تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى
« 3 » الآية .
والسنّة ، كقولهم عليهم السّلام : « الشفعة فيما لا يقسم » « 4 » .
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 4 : 318 ، وانظر المغني 10 : 197 .
( 2 ) . كالشهيد في الروضة البهية 3 : 222 .
( 3 ) . النساء : 8 .
( 4 ) . عوالي اللآلي 3 : 475 ، ح 2 .