بجعل القاعدة مطّردة ، ولذلك لا نقول باشتراط العدالة فيما تراضى به الشريكان ، فيكفي الفاسق حينئذ ، بل الصبي المميّز ، بل الكافر على الأظهر ؛ لأنّه بمنزلة الوكيل ، وللناس التصرّف في أموالهم كيف أرادوا . ومنعه لأنّه ركون إلى الظالم ، ضعيف .
ولا تشترط الحرّيّة في منصوب الحاكم عندهم ، فيجوز للعبد إذا أذن له المولى ، وجوازه في غيره أظهر وأوضح .
وتشترط فيه معرفة الحساب ، بل قيل : وبالتقويم « 1 » ؛ لأنّ فيها ما لا بدّ منها أيضا ، فلزوم معرفته به كلزوم معرفة الفقه للحاكم .
وأمّا اعتبار التعدّد : فقال في المسالك : « القسمة إن اشتملت على ردّ فلا إشكال في اعتبار التعدد في القاسم حيث لا يتراضى الشريكان بالواحد ؛ لأنّ التعدد يشترط في المقوّم مطلقا من حيث إنّها شهادة ، وإن لم يشتمل على ردّ فهل يجزي قاسم واحد ، بمعنى أنّ الحاكم يجتزي بنصب واحد ؛ أم لا بدّ من اثنين كنصب الشاهد ؟
مذهب الأصحاب هو الأوّل إقامة له مقام الحاكم .
ويؤيّده ما سبق من نصب عليّ عليه السّلام قاسما واحدا ، واعتبر بعض العامّة اثنين ترجيحا لجانب الشاهد « 2 » ، حيث إنّه لا يشتمل على جميع أوصاف الحاكم » « 3 » انتهى .
أقول : والظاهر أنّ المراد بالردّ أعمّ ممّا يحتاج إلى ضمّ شيء إلى أحد الأجزاء من الخارج ، أو جعل التسوية بسبب القيامة وإن تفاوتت الأجزاء بحسب الحكم مع تساوي السهام ، كما صرّح به المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه « 4 » .
وأمّا ما بقي من الإشكال في اعتبار العدد حينئذ ، وعدم اعتباره في غيره : فهو محلّ نظر عندي ، ولم أتحقّق الوجه في ذلك .
هامش
( 1 ) . حكاه في مسالك الأفهام 14 : 25 .
( 2 ) . الحاوي الكبير 16 : 247 ؛ حلية العلماء 8 : 165 و 166 ؛ روضة الطالبين 8 : 182 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 14 : 27 و 28 .
( 4 ) . مجمع الفائدة والبرهان 10 : 216 .