والأوّل أصحّ ؛ لأنّ الشركة أمر قسري ، والاحتياج إلى القسمة لتمييز الحقوق ، وما يوجبه الأقلّ من زيادة العمل أو الغموض فيه مشترك الاحتياج في تحصيل التمييز بين الأقلّ والأكثر ، فبقي العمل في نفس الحصّة .
ولا ريب أنّه في الأكثر أزيد ، وإن عيّنوا في العقد نصيب كلّ واحد ، فلا إشكال أيضا بأن يقولوا : « استأجرناك لتقسم بيننا على أن يكون على فلان كذا وعلى فلان كذا » ويعيّنوا وكيلا يستأجر لهم كذلك .
وإن فرض ترتّب عقود بأن يعقد أحدهم معه بأن يكون له كذا في إزاء إفراز نصيب ثمّ آخر هكذا وهكذا ، فلا يصحّ الأوّل ؛ لعدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه ، فلا يحتاج إلى دفع ما يرد عليه من الإشكال من أنّه إذا وجب عليه بالعقد الأوّل إفراز نصيب أحد الشريكين عن الآخر فلا ينفك ذلك عن إفراز نصيب الآخر ، فيكون العقد للآخر واردا على ما وجب عليه ، فلا يصحّ .
وأمّا مع إذن الآخر : فيصحّ الأوّل ، ويرد الإشكال .
بيان شرائط القاسم
واشترطوا في المنصوب من قبل الإمام التكليف ، والإيمان ، والعدالة ؛ لعدم حصول الوثوق بغير المكلّف ، كما هو ظاهر . وكذلك لغير المؤمن والفاسق « 1 » .
والقاسم بمنزلة الحاكم ، فلا بدّ من جواز الاعتماد عليه ، والركون إليه ، ولا يجوز الركون إلى الظالم ، و
الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
. ولا الاعتماد على من لا اعتماد عليه غالبا ، والنادر لا يلتفت إليه ، وذلك من جملة القوانين والضوابط الكليّة ، كالمفتي ، وإمام الجماعة وغير ذلك .
فحماية الحمى تقتضي سدّ طرق الفساد ، والاحتراز عمّا يوجبه ، وهو لا يتمّ إلّا
هامش
( 1 ) . كما في مسالك الأفهام 14 : 25 .