وكذلك ما نقل عن كتاب الحاوي للشيخ منتجب الدين ، حيث ، قال : « اعلم ، أنّ المدار في جواز الفرق بالفدية على كراهة الزوجة منفردة ومجامعة ، فإن انفردت بها جازت الزيادة على المهر ، وصحّ على قول تجرّد صيغة الخلع عن الطلاق ، وسمّي خلعا وإن لم يتلفّظ به ، وإن كانت من الزوجين لم تجز الزيادة ، وتعيّنت صيغة المباراة ، وسمّيت مباراة وإن لم يتلفّظ بها ، فلو طلّق بزائد على المهر وقعت البينونة ، ولم تلزم الزيادة ، فإن انفرد بها الزوج ، أو كانت الأخلاق ملتئمة حرمت الفدية ، وكان الطلاق رجعيا » .
أقول : والظاهر أنّ مراده من الفراق بالفدية الذي تكون الفدية لازمة لماهيته ، وهو منحصر فيهما .
الدليل الخامس : من أدلّة القائلين بالاتّحاد والجواب عنه
إنّ الطلاق من الأمور التوقيفية الّتي لا يهتدى إليها بالعقل والعرف والعادة ، وقد شرّعه الشارع وجعل له صيغة خاصّة ، وشرائط مخصوصة ، وأقساما محصورة ، فجعل منها رجعيا وبائنا ، ومن البائن ما كان بعوض مع شرط الكراهة منفردة للزوجة ، أو مجامعة مع كراهة الزوج ، وجعل لكلّ منها أحكاما وفروعا وتوابع مذكورة في محالّها لا يهتدى إليها إلّا بالتوقيف ، فلا سبيل إلى زيادة قسم آخر من جهة العقل أو العرف ، ولا من جهة ما ورد في الطلاق بعوض ؛ لانحصاره في الخلعين ، ولا من جهة ما ورد في مطلق الطلاق بعدم اعتبار العوض فيه ، ولا التراضي به ، ولا من جهة ما ورد في سائر العقود والإيقاعات ؛ لأنّه ليس فيها ما يقتضي معرفة أحكام الطلاق .
أقول : ونحن لا ننكر كون الطلاق من التوقيفيات ، ولا انقسامه إلى الأقسام المعهودة ، ولا اشتراطه بالشرائط المخصوصة .
بل نقول : إنّ هذا الطلاق بعينه هو فرد من الطلاق ، واحد من الأقسام المعهودة ،