الهبة بشرطه العوض ، فلا يكون الطلاق بعوض مفهوما مغايرا لأصل الطلاق .
فلزومه وحصول البينونة الذي هو معنى اللزوم ، إمّا لأجل كونه من العهود الموثّقة الداخلة في قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وإن لم نجعله من العقود المصطلحة .
أو من عقود المعاوضات بين العباد ، المستفاد لزومها من عموم الآية أيضا ، كما مرّ .
ومن جهة أنّه عوض بذل الزوجة ، فيكون عوضا في الهبة ، فيندرج مع ما مرّ في الهبة المعوّضة أيضا .
أو من جهة أنّه جعل وجه المصالحة لصلح وقع بينهما على ذلك ، إذ هو مما يجوز أخذ العوض عنه ، فيجوز الصلح عليه كما قرّر في محلّه ، فيندرج مع ما مرّ تحت الصلح أيضا .
أو لأنّه اشترط في ضمن عقد لازم ، فصار لازما ، فدخل ما مرّ تحت قولهم عليهم السلام :
« المؤمنون عند شروطهم » « 1 » .
مضافا إلى صدق الشرط بمعنى الإلزام ولالتزام عليه أيضا ، مع قطع النظر عن كونه في ضمن عقد لازم ؛ فإنّا لم نقف إلى الآن على من منع جعل الطلاق عوضا في الهبة المعوّضة ، بل هو داخل في إطلاق الثواب المذكور في النصّ الصحيح .
ولا على من منع من جعله وجه المصالحة ، بل هو داخل تلك العمومات ، فإنّا قد رأيناهم يستدلّون في لزوم الصدقة بأنّها هبة معوّضة ؛ لأنّ المقصود منها الأجر في الآخرة ، بل هو أعظم أفراده ، وإن كان لي فيه كلام ، فكيف لا يصحّ جعل الطلاق عوضا ؟ !
هذا آخر ما أردنا إيراده في هذه الأوراق ، ونسأل اللّه العفو عن التقصير في
هامش
( 1 ) . مرت سابقا .