دعاها إليه إلجاؤها من جهة كراهتها له ، وخوف الوقوع في المعصية ، أو هلاك نفسها من الغصّة والحقد ، وإهلاك زوجها إيّاها خوفا من إهلاكها إيّاه .
فغرض المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه أنّ الآية صريحة ، في عدم جواز أخذ المهر وغير المهر من طيب نفس الزوجة إلّا في الخلع ، لا أنّه لا يجوز الأخذ بوجه من الوجوه إلّا في الخلع .
وأعجب من ذلك العجب ما ذكره بعض آخر ، حيث نسب إليه رحمه اللّه ذلك بملاحظة قوله : « ثمّ إنّ الظاهر تقييد جواز الأخذ ؛ لحصول خوف عدم إقامة الحدود » وسكت عن ذكر قوله : « من الجانبين » إلى آخره ؛ إذ من الواضح الجليّ أنّ مراده أنّ الآية ظاهرة في المباراة لا الخلع ، وأين هذا ممّا رآه ؟ !
والحاصل أنّ النهي عن الأخذ في الآية لا ينصرف إلّا إلى حرمة الأخذ إذا وقع على وجه معاملة صحيحة مبتنية على التراضي .
فالنهي في هذه الآية من قبيل النهي في الآية الأخرى ، أعني قوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
« 1 » الآية ؛ إذ كما يمكن أن يكون توهّم الأزواج في جواز أخذ المهر حين
اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ
ناشئا من عدم استيفاء تمام الاستمتاع ، فإن أرادوا الرجوع إلى بعضه لتقاصّ الحقّ ، وردّ اللّه تعالى توهّمهم وأبطله بقوله :
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
« 2 » وأتلفتم البضع بالإفضاء .
وأمّا التقصير من جانبهنّ : فكذلك يمكن أن يكون تجويز الأخذ من المختلعة لأجل إقدامها بنفسها في إتلاف المدّة والميل إلى المفارقة ، ولا تقصير للزوج في حقّهنّ ، ولذلك جوّز الأخذ منهنّ وإن لم يكن بطيبة نفسهنّ .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 20 .
( 2 ) . نفس المصدر : 21 .