وفي كثير من عبارات الأصحاب تصريح بمغايرتهما مفهوما وصيغة ، كما مرّ ، وقد مرّ كثير منها .
وسيجيء كثير ، بل كلّ من صرّح بالاتّحاد أيضا مراده اتّحادهما في الحكم في الأكثر .
وقد صرّح الشيخ في النهاية بأنّ الخلع ليس بطلاق حقيقة ، بل هو ممّا يلحق به كالفسخ واللعان وغيرهما « 1 » .
وأمّا قوله : « لكن جرت العادة بالبحث عنه في كتاب الخلع » « 2 » يعني وإن كان الطلاق بعوض ليس بخلع في كتاب الخلع .
ومن جملة تلك العادة أنّهم ذكروا أنّه يجزي عن الخلع ، كما مرّ عن الشهيد في اللمعة « 3 » وغيره « 4 » ، بل هو مقتضى كلام الأكثرين ، فيستعمل لفظ الطلاق بعوض في الخلع ، لمناسبة وعلاقة بينهما ، وهو كون ماهيّتهما مشتملة على معنى الإبانة بعوض ، وإن خالفه في بعض الأحكام ، مثل أنّه طلاق محض ، بخلاف الخلع .
ويتفرّع عليه أنّه تتمّ به الطلقات الثلاث ، ويزيد على أحكام الطلاق اعتبار العوض ، وتلحقه أحكام أخر من أصل ذلك الاعتبار ، مثل أنّه يفيد البينونة بسبب لزوم عقد المعاوضة حرمة الرجوع من الزوج فيما يقبل الرجوع ، إن لم نقل ببطلانه ، فإنّ ذلك حكم زائد على أحكام نفس الطلاق .
إذا عرفت هذا ، فقول المعترض : « لم تجر له عادة بالبحث عن قسم آخر » فيه أنّ هذا الكلام ، أعني كفاية الطلاق عن الخلع والمباراة وجريان حكمهما بعينه بحث عن ماهيّة الطلاق بعوض . واللفظ الدالّ عليه ، فإنّ من أحكامه إجزاءه عن صيغة
هامش
( 1 ) . النهاية : 508 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 9 : 366 .
( 3 ) . اللمعة الدمشقية ( الروضة البهية ) 6 : 90 .
( 4 ) . انظر تعليقات آقا جمال الخوانساري : 420 .