وأمّا الاضطراب الثاني ظاهر أشار بقوله : « وقد عرفت الخلع والمباراة - إلى آخره - : ففيه أنّه لا يخفى أنّ غرض الشهيد الثاني رحمه اللّه في تعريف الطلاق هو الطلاق الذي ليس فيه عوض ، فيخرج الخلع والمباراة حيث عقد المصنّف لهما كتابا آخر بعده ، وعرّفهما أيضا بما عرّفهما .
ولكن المصنّف لم يعرّف الطلاق بما عرّفه ، فيمكن أن يكون مراده من كتاب الطلاق المعنى الأعمّ الذي يشمل الخلع والمباراة ، حيث ذكر من جملة أقسام البائن طلاق المختلعة والمباراة .
وأمّا الشارح : فيلزمه القول بنوع استخدام ، حيث يشير تعريفه للطلاق بخروج الخلع والمباراة عنه ، وموافقة المصنّف في تقسيم الطلاق بحيث صارا من أقسامه .
ويمكن أن يكون مراده من قوله : « بغير عوض » بغير لزوم ذكر عوض في ماهيته وإن اعتبر في بعض أفراده ، كما عرّفوا الهبة بتمليك منجّز من غير عوض ، ثمّ جعلوا الهبة المشروط فيها العوض من أقسامه . « 1 »
وكيف كان ، فلا ينافي موافقته للمصنّف في حصر أقسام البائن في الستّة المذكورة ، وعدم التفاته إلى الطلاق بعوض في أقسامها ، وذلك تقسيم للطلاق باعتبار أنّه طلاق ، وبملاحظة أركان الطلاق من كون المطلّقة صغيرة أو يائسة أو غير مدخول بها ، أو كون الاقتداء مقصودا في ماهيته مع كراهتها فقط أو كراهتهما ، أو كون الطلقة ثالثة بعد رجعتين .
وأمّا الطلاق بعوض : فليس قسما على حدة ، بل هو عقد على أحد أقسام الطلاق ، فيصحّ بذل شيء على كلّ واحد من أقسام البائن والرجعي ، سواء جعلناه عقدا مستقلّا مندرجا تحت عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » وأمثاله ، أو جعلناه قسما من
هامش
( 1 ) . انظر مسالك الأفهام 6 : 7 .
( 2 ) . المائدة : 1 .