تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ومسألة الإقرار ممّا لا يختلف فيها أحد ، ولا إشكال فيها . وأمّا حكاية المتداعيين على ما في يد ثالث : فلا يخفى أنّه في حكم فاقد المنازع ؛ لتساقطهما ، فيرجع إلى قبول قول ذي اليد فيما لا نزاع لأحد فيه . فحينئذ ، نقول : فيما نحن فيه - بعد المعارضة بأنّ الزوجة أيضا ذات يد على حقوقها الثابتة لا بدّ أن يسمع قولها في عدم سقوطها - إنّ سماع قوله في بقاء علقة النكاح وزوالها إنّما هو قبل حصول المنازعة ، وأمّا بعد حصولها فلا ريب في عدم سماعه بمجرده جزما ، بل يحتاج إلى شيء آخر ، ولا أقلّ من اليمين . ولا ريب أنّ اليمين هنا ليست محض تعبّد ، بل إنّما هي لإثبات الحق . والقول : بأنّ المثبت هو قول الزوج للزوم تصديقه ، وأنّ اليمين إنّما هي لرفع دعوى الكذب عليه واتّهامه به ، فلا يرجع إلى محصّل ؛ إذ ليس معنى تكذيب المرأة إيّاه واحتمال صدقها إلّا إنكار تحقّق الطلاق في نفس الأمر ، وقد يكون ذلك موافقا لنفس الأمر . فاليمين إنّما هي لإثبات الطلاق لا غير ، والأخبار وكلام الأصحاب ناطقة بأنّ اليمين من جملة ما يستخرج به الحقوق . والحاصل أنّ النزاع يرجع إلى أنّ الزوج هل هو مدّع أو منكر حتى يعلم توجّه اليمين إلى أيّهما ، لا أنّ اليمين لا مدخليّة لها في إثبات المطلوب ، وقد عرفت أنّ الظاهر أنّ الزوج مدّع ، فوظيفته البيّنة ، فلا منافاة بين ما اخترناه في المقام الأوّل من لزوم تصديقه إذا كانت جاهلة بالحال ، وبين عدم سماع قوله هنا إلّا بالبيّنة . [ الأمر ] الثاني : أنّ النكاح إنّما وضع لتملّك الزوج بضع الزوجة على وجه مخصوص بعوض معلوم ، فيكون كشراء سائر الأملاك ، ولذلك ورد في بعض الروايات أنّه يشتريها بأعلى الثمن « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 59 ، أبواب مقدّمات النكاح ، ب 36 .