ولو كان يمكن إثباته بمجرد قوله أو باليمين فقط أوّل مرّة ، لم يكن للأمر الظاهر في الوجوب العيني معنى .
وإمّا أن يكون ذلك محض تعبّد ، أو لأجل إثبات حقّ الزوجة من عدم تسلّط الزوج عليها بسبب الطلاق وإنكار الزوج ، فكلّا ؛ لكمال بعد الأوّل ، ومنافاته لظاهر المذهب ؛ ولذلك تعتبر معرفة الشاهدين للزوجين بحيث يتمكّنان من إقامة الشهادة كما هو الحقّ ، والمحقّق .
وأنّه لا يجوز الاكتفاء بمجرّد إجراء الصيغة عند العدلين ، فإنّ الاكتفاء به لا دليل عليه ، بل لا أصل له في المذهب ، كما صرّح به سيد المحقّقين في شرح النافع « 1 » .
ولكون الثاني خروجا عن الظاهر ، أو تقييدا لإطلاق من غير دليل .
وأمّا ما يقال : « إنّ كون الحكمة في الإشهاد ، هي إثبات الطلاق ممنوع ، ولو سلّم فالحكمة لا يجب أن تكون مطّردة ، بل يكفي وجودها في الإثبات على الزوج المباشر للإشهاد مطلقا ، وعلى الزوجة في بعض الصور الذي هو غير ما أقرّ الزوج به » « 2 » . ففيه : أنّا ندّعي كونه علّة لا حكمة . مع أنّه لا معنى لعدم اطّراد الحكمة فيما نحن فيه ؛ إذ المراد بعدم اطّراد الحكمة ثبوت الحكم في غير محل ثبوت الحكمة أيضا ، كثبوت غسل الجمعة في غير ما وجد هنا نتن الآباط ، والعدّة في غير ما يخاف فيه من اختلاط المياه والأنساب .
فإن قلنا : إنّ الحكمة في وجوب الإشهاد هي إثبات الطلاق إذا احتيج إليه بسبب حصول منكر أو عارض ، وإنّ هذه حكمة لا علّة ، فمعنى عدم الاطّراد أنّه يجب الإشهاد وإن فرض عدم الاحتياج إليه في مادّة خاصة ولو في نفس الأمر ، وليس
هامش
( 1 ) . نهاية المرام 2 : 37 .
( 2 ) . يعني : إن قيل إنّ خوف الاحتياج ممّا يمكن القول بعدمه في مادّة من المواد حتّى يمكن تحقّق عدم الاطّراد . فنقول : إنّ عدم الاحتياج في نفس الأمر على ما هو في علم اللّه في هذه الواقعة الخاصّة كاف في عدم اطّراد الحكمة ، والحكمة إنّما هي الاحتياج لا خوف الاحتياج . منه رحمه اللّه .