وكذلك الإقرار بالرجعة في العدّة قد يختلف الحال فيه بالنسبة إلى حال الزوجين ، فقد تصير دعوى الزوج إقرارا على النفس ، وقد يكون على الغير ، فيختلف الحكم باختلاف الموارد .
فيظهر من جميع ذلك أنّ مثل الطلاق والرجعة ممّا يكون أمره بيد شخص واحد فقط ، ويكون مركّبا من أمور قد يختلف ثبوت مقتضاها بالنسبة إلى الزوجين ، فيكون إقرارا على النفس من جهة فيسمع ، وإقرارا على الغير من أخرى فلا يسمع ، والجهتان أيضا قد تتعاكسان ، كما مرّ .
قال الشيخ في المبسوط في كتاب الرجعة في مسألة ما إذا اختلفا فقال الزوج :
طلّقتك في شوّال ، وقالت : لا بل طلّقتني في رمضان : « فالقول قوله مع يمينه ؛ لأن الأصل عدم الطلاق ، وإن كانت بالعكس من هذا ، فقال الزوج : طلّقتك في رمضان ، وقالت : لا بل في شوّال ، فالقول قولها ؛ لأنّها تطول على نفسها العدّة ، غير أنّه تسقط النفقة من الزوج فيما زاد على ما يريد ، إلّا أن تقيم بيّنة ، كما إذا اختلفا فقال الزوج :
طلّقتك قبل الدخول ، وقالت : بعد الدخول ، فإنّا نقبل قول الزوج في سقوط نصف المهر ، ونقبل قول الزوجة في وجوب العدّة ؛ لأنّه يضرّ بها » « 1 » .
ومثله كلام ابن البرّاج « 2 » وغيره « 3 » على ما نقل عنهم .
فإن قلت : إنّا وإن سلّمنا أنّ التسمية بالإقرار على النفس وعلى الغير تختلف باختلاف الحيثيات ، فإنّ الإخبار عن سقوط التسلّط على الزوجة مثلا إقرار على النفس ، والإخبار عن سقوط حقّها من النفقة إقرار على الغير .
ولكن الكلام في اللفظ الدالّ على ذلك الإخبار ، فإذا أخبر عن المطلبين بقوله :
« إنّ سلطتني قد انقطعت عنها » أو « إنّ حقّها قد سقط عنّي » فلا ريب في أنّ الأوّل
هامش
( 1 ) . المبسوط 5 : 102 .
( 2 ) . المهذّب 2 : 293 .
( 3 ) . كما في مسالك الأفهام 8 : 480 .