الإقرار هو هذا المعنى .
ولعلّ من ترك هذا القيد أيضا مراده ذلك ، واعتمد على ظهوره من سائر عباراتهم وتمثيلاتهم له بعد ذكر التعريف بحيث يظهر منها أنّه جزء التعريف .
وممّا يدلّ على ذلك : استدلالهم لأصل الإقرار بعد ذكر تعريفه بما ذكر بالعقل والنقل .
أمّا العقل : فهو أنّ العاقل لا يكذب على نفسه بما يضرّه .
وأمّا النقل : فهو آيات كثيرة ، منها : قوله تعالى :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 1 » .
قالوا : قال المفسّرون : شهادة المرء على نفسه إقرار « 2 » .
والأخبار الكثيرة مثل قوله عليه السلام : « قولوا الحقّ ولو على أنفسكم » « 3 » .
وكلّما ورد في تضاعيف الفقه من أخبار الإماميّة ، مثل إجراء الحدّ بسبب الإقرار بالزنا ونحو ذلك .
وممّا يشهد بما ذكرنا أنّهم جعلوا أركانه أربعة : الصيغة ، والمقرّ ، والمقرّ له ، والمقرّ به . وصرّحوا في مقام بيان الصيغة بأنّه اللفظ المتضمّن للإخبار عن حقّ واجب ، وكلّما ذكروه من الأمثلة دالّة على الإخبار عن ثبوت حقّ سابق على المخبر ، أو سقوط حقّه عن الغير ، مثل : له عليّ كذا ، أو عندي كذا ، أو مثل ذلك .
وممّا يشهد بذلك ما ذكره في المسالك في مسألة إقرار الصبي بالبلوغ ، فإنّه قال :
« وفي الحقيقة دعوى الصبي البلوغ بالاحتلام وغيره أو مطلقا ليس إقرارا ؛ لأنّ الإقرار إخبار عن ثبوت حقّ عليه للغير ، ونفس البلوغ ليس كذلك ، ولهذا يطالب
هامش
( 1 ) . النساء : 135 .
( 2 ) . انظر التبيان 3 : 355 ، ومجمع البيان 2 : 142 ، والنكت والعيون للماوردي 1 : 535 ، والكشاف 1 : 575 ، وتفسير القرطبي 5 : 412 .
( 3 ) . كنز الفوائد 2 : 31 ، بتفاوت وانظر تلخيص الحبير للعسقلاني 3 : 52 ، ح 1265 .