حكم هذا القسم من الماء مخالف لغيره من المياه ، وعرفوا أنّ الأخبار الّتي وردت في الحكم الخاصّ ، إنّما هو في ماء هذا القسم الخاصّ من البئر ، لا في مثل بئر القنوات والعيون ، ولا فيما يستنقع فيه الماء من دون نبع ، ووضعوا لبيان حكم هذا القسم من الماء بابا ، وجعلوا موضوعه ماء البئر ، وعرّفوا البئر بما ذكر ؛ لئلّا تشتبه أحكام المسألة ، ولا يستلزم ذلك كون البئر هو هذا في اصطلاح الشارع ولا المتشرّعة ، فضلا عن العرف واللغة ، وكذلك الكلام في الحيض والنفاس ونحوهما .
فحينئذ ، نقول : لفظ الإقرار وإن كان في اللغة بمعنى الإثبات وإفادة القرار للشيء ، ولكنّه « 1 » في عرف الفقهاء عبارة عن إخبار جازم بحقّ لازم ، أو بحقّ سابق « 2 » .
وزاد بعضهم كلمة « للمخبر » « 3 » يعني بثبوت حقّ لغيره عليه وسقوط حقّ له عن الغير .
وزيادة لفظ « للمخبر » لئلّا ينتقض طرده بالشهادة ، كما صرّح به في المسالك « 4 » ؛ فإنّه لو لاه لصدق التعريف على الشهادة أيضا .
وبالجملة ، فالتعريف قبل هذا القيد كان يفيد الإخبار عن تضرّر أحد لنفع أحد ، سواء كان المتضرّر هو المخبر أو غيره ، فزاد بعضهم هذا اللفظ ليخصّص التضرّر بالمخبر ، فالإخبار عن لزوم حقّ للمخبر على الغير لا يدخل في التعريف .
ولا يمكن إرادة ذلك من هذا اللفظ ؛ لأنّه يستلزم إخراج الإقرار الحقيقي عن الحدّ وإرادة النفع والضرر كليهما من اللام ، فتعيّن إرادة ما ذكرنا لا غير ، وموضوع كتاب
هامش
( 1 ) . الصحاح 2 : 791 .
( 2 ) . كما في الشرائع الإسلام 3 : 110 .
( 3 ) . كما في الدروس الشرعية 3 : 121 ، وانظر مسالك الأفهام 11 : 8 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 11 : 8 .