ولا يمكن أن يقال : إنّ ذلك إنّما هو لأجل حمل أفعالهم على الصحّة ؛ إذ الصحّة ؛ والفساد مختلفان بحسب آراء العلماء .
ألا ترى أنّهم يحكمون بصحّة المزاوجات المجهولة الحال ، ولا يتفحّصون أنّ النكاح هل وقع على الوجه الصحيح أم لا ، فإنّه ربّما كان النكاح بينهما على سبيل إذن البكر الكاملة ، وعلماء العصر يعتقدون بطلانه أو بالعكس . وكذلك المحتملات في حصول الرضاع ومقداره وغيره .
وهكذا ينكحون المطلّقات ، ويقنعون باعتراف الزوجة بالطلاق ، ولا يتفحّصون أنّ الطلاق .
هل وقع على الوجه الصحيح أم لا ؟
وهل وقع عند عدلين خارجين عن المطلّق أو كان هو أحدهما ؟
وهل العدلان كانا يعرفان الزوجين بشخصيهما ولو بالوصف ، أو اكتفيا بمحض حضور مجلس الطلاق ؟
وهل عدالة الشاهدين كانت على وفق رأي علماء العصر ، أو خلافه .
والحاصل أنّ مقتضى حمل فعل المسلم على الصحّة حمله على ما هو صحيح عند الفاعل ، لا عند الحامل ، وهو مختلف جدّا .
والقول « بأنّ الغالب الموافقة فيحمل على الغالب » لا يخفى بطلانه على من مارس الفقه وأبوابه ؛ لمنع هذه العليّة جدّا ، سيّما في أكثر أبوابه .
فالظاهر أنّ بناءهم هذا وعدم تفحّصهم مبني على ما ذكرنا من عدم جواز نقض الفتوى ، وتترتّب ثمرات الفتاوى على مقتضياتها .
فمن طلّق طلاقا صحيحا عنده ، فيجب ترتّب ثمراته عليه من جواز نكاحها ، للغير ، وعدم ميراثها من الزوج ، وغير ذلك .
ولا يجب التفحّص عن صحّته وفساده ، بل لو ظهر فساده عنده على وفق الأدلّة الاجتهادية لا في نفس الأمر أيضا .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 324
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٢٤