فعلى هذا ، نقول فيما نحن فيه : إذا تجدّد رأي المجتهد أو مات وجاء مجتهد آخر مخالف للأوّل ، فلا يجوز الحكم بجواز تزويج أمّ الزوجة ، فضلا عمّا لو كان مجتهده حيّا ولم يتغيّر رأيه ولا ظهر فسقه ، وجعل المناص تقليد ابن أبي عقيل ؛ لأنّ العقد الأوّل حرّمها أبدا .
لا يقال : إنّ من ترجّح عنده حرمة أكل الخطّاف مثلا أو حرمة غراب الزرع فهو يحرّمه أبدا ، وليس تحريمه محدودا بأمد ، فلم جعلتهما مما يتجدّد حكمهما ، وجعلت حرمة أمّ هذه الصغيرة والمعقود عليها حرمة أبديّة ، ولا فرق بينهما ؟ !
لأنّا نقول : الفتوى بحرمة الغراب معناها : أنّي أفهم أنّ الشارع حرّمه أبدا ، لا أنّ خصوص فتواي بالحرمة صارت سببا لحرمته أبدا ، فإذا تجدّد رأيه بالحلّ فظهر عليه أنّه ليس بحرام أبدا ، فيصير حكمه الحلّ حينئذ .
وأمّا الفتوى بصحّة عقد الصغيرة يوجب جواز العمل بها ، والعمل بها يوجب حرمة أمّها بسبب هذا العقد أبدا ، فصحّة العقد حينئذ تستلزم محرمية الام أبدا ، وهذا شيء واحد نازل منزلة صلاة صلاها بتقليد مجتهده ثمّ تجدّد رأيه بالبطلان ، أو أكل شيئا بتقليده ثمّ ظهرت حرمته عليه ، فلا جناح عليه فيما فعل .
فجواز العدول عن الفتوى السابقة لا يوجب جوازه في آثارها الحاصلة منه بسبب الحكم الوضعي المستنبط من اجتهاده الأوّل .
فكما أنّ حصول الإجراء بالتقليد الأوّل صار سببا لجواز العمل بالرأي الأوّل ، فقد صار سببا لما يترتّب عليه من الآثار المستمرّة المترتّبة على الوضع والجعل المستنبط من تلك الفتوى بوضع الشارع وجعله .
نعم ، تظهر ثمرة جواز العدول عن الرأي الأوّل في عدم جواز العمل بها في موضع آخر ، فلا يجوز عقد صغيرة أخرى كذلك ، لا أنّه يبطل العقد الحاصل بالرأي الأوّل وجميع آثاره المترتّبة عليه .
نعم ، قد يحصل الإشكال في الأوّل ، يعني في أصل الفتوى وما تكون آثاره
رسائل الميرزا القمي — صفحة 325
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٢٥