يحصل الرجحان ، وظنّ الأقربية إلى الحقّ بمحض أفضليّة ابن أبي عقيل من مجتهده الحي ، سيّما مع اتّفاق الأفضلين أو المساوين الكثيرين في خلافه .
والمفروض أنّ الكلام مبني على جواز تقليد الأموات ، فإذا كان السائل يلاحظ ميتا واحدا بمحض التشهّي ، فكيف لا يلاحظ الأموات الكثيرين في حصول الظنّ بالأقربيّة إلى الحق ؟ !
وثالثا : أنّ ما تمسّك به السائل من جواز العدول مبني على ما قرع سمعه من جواز نقض الفتوى دون الحكم ، كما ذكروه في كتب الأصول ، وهو فيما لو كان العقد من باب الحكم ، كما لو كان بحكم مجتهد خاص في تلك الواقعة الخاصة أو بمباشرته للعقد بقصد الإلزام والحكم لا يتمّ .
وأمّا لو كان بمحض اتباعه في الفتوى : فالتحقيق أنّ ذلك أيضا لا يجوز نقضه ؛ إذ ما يثبت جواز نقضه : أمّا في جانب المفتي : فعدوله عن الفتوى السابقة بعد تجدّد رأيه في سائر ما يرد عليه من خصوصيات هذه الكلية .
وأمّا في من جانب المستفتي : فكذلك أيضا ، وكذا فيما لو لم يعمل بعد بالفتوى .
وأمّا فيما عمل به : فلا بدّ فيه من تفصيل طويل بيّناه في القوانين « 1 » ولا يسعه المقام .
ومجمله أنّ تلك الواقعة إمّا من باب العقود والمعاملات التي يترتّب عليها آثار استمراريّة ، كالنكاح الّذي يوجب الاستمرار إلى الأبد ، والمنقطع الذي يوجب الاستمرار إلى الغاية المعيّنة ، ويترتّب عليهما آثارهما من لزوم الإنفاق وجواز الاستمتاع وحرمة الأمّ والولد ، وثبوت الميراث وغير ذلك ، ولا ينقطع أثرهما إلّا بما وضعه الشارع للقطع مثل الطلاق والارتداد وانقضاء المدّة أو هاهنا أو غير ذلك ، وكذلك البيع وغيره .
وأمّا من باب فتوى الطهارة والنجاسة والحلّيّة والحرمة - كالحكم بأنّ الماء
هامش
( 1 ) . القوانين المحكمة 2 : 267 .