تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المؤاخاة « 1 » والمصافاة بحسب إذعان المترابطين ، يذعنانه أمرا ملائما حقانيّا ، فيحصل الرضا في التصرّف لو ظهر له أنّه متّصف بهذا الأمر ، ولا يحصل له الرضا لو ظهر له أنّه متّصف بخلاف هذا الأمر . لكن ذلك إنّما هو لأجل أنّه أذعن أنّ هذا الأمر إنّما هو الحقّ الحقيق لأن يكون سببا للمرابطة ، دون الآخر . وأنّ الآخر لا يوجب ذلك ولو فرض أنّه كان حقّا ؛ لتغيّر رضاه جزما ، كما لو رضي صاحب الدار بدخول زيد في داره لأجل أنّه يذعنه صديقا له أو من أرحامه ، وهو في نفس الأمر من أعدى أعدائه ، فهو بإذعانه راض بدخوله ، ولكن لو قيل له : « إن كان زيد في نفس الأمر من أعدائك أترضى بدخوله ؟ » ليقول : « لا أرضى بدخوله البتة » . وكذلك أهل التباين في المذاهب وأهل التوافق ، فالمتوافقان في المذهب على حالة التراضي والرضا بالتصرّف لأجل هذه المرابطة بإذعان أنّ الحق هو هذه المرابطة ، من حيث إنّه مذعن بذلك وما دام كذلك . فلو فرض كون ذلك الأمر باطلا عنده ، ومخالفه حقّا ، لتبدّل الأمر ؛ لأنّه طالب للحقّ في نفس الأمر ، غاية الأمر أنّه أذعن أنّ الحق هو هذا لا مخالفه ، فالإذن الحالي لموافقه إنّما هو لأجل هذا الإذعان ، والإنكار الحالي لمخالفه إنّما هو من أجل إذعان بطلانه . ثمّ على ما ذكرنا من « أنّ المعيار في شاهد الحال ، إنّما هو حال المستأذن » . فإذا أذعن أنّ الحقّ هو ما هو عليه في نفس الأمر ، وأنّ الآخر لو فرض علمه بذلك لرضي بالدخول جزما ، فيصحّ له الدخول حينئذ ؛ لما مرّ أنّ الإذن في المتناكرين بالقوّة ، وإنّما المانع هنا إنّما هو الغلط في الإذعان ، والغلطة في الإذعان « 2 » ، لا ترفع القوّة النفس الأمريّة .
هامش
( 1 ) . في النسخة الحجرية : المراضاة ، بدل المؤاخاة . ( 2 ) . في النسخة الحجرية : الإذن ، بدل الإذعان .