نعم ، يمكن الاستدلال عليه بأنّه لو وجبت الزكاة في النصاب مع عدم التمكّن من التصرّف فيه عقلا أو شرعا ، للزم وجوب الإخراج من غيره ، وهو معلوم البطلان ، فإنّ الزكاة إنّما تجب في العين ، إلّا أنّ ذلك إنّما يقتضي اعتبار التمكّن من التصرّف وقت الوجوب ، لا توقّف جريانه في الحول عليه .
والمسألة محلّ إشكال ، وللنظر فيها مجال » « 1 » انتهى كلامه رحمه اللّه .
فيظهر منه رحمه اللّه أنّ المنع عن التصرّف المخرج عن الملك في زمان خيار البائع مفروغ عنه ، مسلّم عند الكلّ . وسننقل عنه عبارة أخرى أيضا ، وعن غيره أيضا .
وأيضا من جملة شرائط صحّة البيع هي القدرة على التسليم ، والظاهر أنّه إجماعيّ ، وعدم القدرة إمّا بالامتناع عقلا أو عادة أو شرعا ، وما نحن فيه من قبيل الأخير .
قال في التذكرة : « الشرط الرابع : القدرة على التسليم ، وهو إجماعي في صحّة البيع ليخرج البيع عن أن يكون بيع غرر ، والقدرة قد تنتفي حسّا كالآبق ، وشرعا كالرهن » « 2 » انتهى كلامه رحمه اللّه .
لا يقال : مقتضى الخيار هو تسلّط البائع على الفسخ الموجب لتسلّطه على أخذ المال إن بقي عند المشتري ، أو مثله أو قيمته لو فقده عنده ، وهذا لا ينافي تسلّط المشتري على ماله ؛ لعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 3 » .
فظهر من ذلك أنّه مقدور التسليم ، ولا مانع عنه شرعا ، وأنّ ثبوت الخيار لا يدلّ على ممنوعيّة التصرّف ؛ لأنّا نقول : إن أريد أنّ مقتضى الخيار الثابت بالشرط إنّما هو ذلك لا غير ، فهو ممنوع ، وإن أريد أنّه من بعض مقتضياته وما قد يترتّب عليه ، فلا يجدي في دفع ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 5 : 32 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 466 ( الطبعة الحجريّة ) .
( 3 ) . عوالي اللآلي 2 : 138 ، ح 383 .