ودفع الثاني بأنّ المشتري وإن لم يكن له خيار في ردّ المبيع ، لكن ملكه متزلزل من جهة خيار البائع ، فمراد الموجّه أنّ إذن البائع في معنى إسقاط خيار نفسه ، لا في معنى إسقاط خيار المشتري ، ويلزمه خروج ملك المشتري عن التزلزل .
ولكن هذا مع أنّه خلاف ظاهر كلام الموجّه ، فهو يرجع إلى الوجه الثاني الآتي ، يعني أنّ عدم جواز الإجارة إنّما هو لأجل كونه تصرّفا في زمان خيار البائع بدون إذنه ، ولا مدخليّة لهذا الكلام في دفع الإشكال ، وتصحيح الإجارة مع بقاء التزلزل الذي هو مقصودنا الحين ؛ إذ ليس ذلك إجارة للمبيع في زمن الخيار ، بل هو إلزام للبيع « 1 » بالإذن في الإجارة إن قلنا بكفاية الإذن وعدم الاحتياج إلى الفسخ أوّلا ثمّ الإذن كما ذهب إليه الشافعيّة ، وسنشير إليه ، والمقصود إثبات صحّة الإجارة مع بقاء خيار البائع في الفسخ مهما ردّ الثمن أو مثله في المدّة المضروبة ، وهو بمعزل عمّا ذكره الموجّه .
وأمّا المسألة الخامسة : وهي إجارة المشتري للمبيع المذكور من غير البائع بدون إذنه .
فإن قلنا باللزوم من قبل المشتري وبقاء حقّ الخيار للبائع - كما أشرنا إليه في البيع - فالظاهر الجواز أيضا ، إلّا ما علم من حال البائع حين العقد وإثبات الخيار لنفسه عدم رضاه به ، ووقع العقد على هذا الوجه ، وكذلك البيع كما أشرنا .
وأمّا الإجارة بعنوان اللزوم في مدّة تنافي خيار البائع ويعوّقه عن زمانه فالأظهر عدم جوازه ، كما أنّ البيع بعنوان اللزوم ، يعني بحيث يسقط خيار البائع في رجوعه إلى المبيع غير جائز أيضا .
ولم أقف على مصرّح بجواز التصرّفات المخرجة عن الملك في زمن خيار البائع
هامش
( 1 ) . في نسخة : إلزامه للمبيع .