أمّا الثاني : فظاهر .
وأمّا الأوّل : فلأنّ مقتضى شرط الخيار إثبات الحقّ فيه من البائع ، وإبقاء نصيب له في هذه العين ، سيّما إذا علم أنّ مراده استرداد العين بعينها لمزيد علاقة بها ، كما هو الغالب والشائع والفرد النافع المرجوّ الحصول غالبا ، بخلاف المثل أو القيامة مع ما فيها من الاختلاف وخوف عدم الحصول ، فليس مراد البائع من شرط الخيار محض التسلّط على فسخ البيع ، بل هو مع استرداد العين ، بل إنّما هو المقصود بالذات غالبا .
فشرط الخيار من البائع متضمّن لشرط عدم إخراج المشتري إيّاه عن ملكه بحيث لا يتمكّن البائع من انتزاعه ، فكأنّ البائع شرط ذلك في ضمن العقد ، فإنّ الشرط قد يكون صريحا ، وقد يكون ضمنيّا ، كبيع البقرة على أنّها حامل ، وتزويج المرأة على أنّها بكر .
وليس معنى قول البائع : « بعتك هذا وشرطت لنفسي الخيار إلى المدّة الفلانيّة مطلقا ، وإذا رددت عليك مثل الثمن » أنّي شرطت هذا الشرط إن كان المال باقيا عندك في هذه المدّة ، بل مطلقا ، والإطلاق يقتضي إرادة إبقائه عنده وعدم إخراجه من يده حتّى يتمكّن من الاسترداد في المدّة .
ومن هذا القبيل المنذور على سبيل التعليق ، ولذلك يشكل الأمر في النصاب المنذور بشرط أنّه هل يجري في الحول بعد ظهور عدم حصول المعلّق عليه أو قبله ، وهو مبنيّ على أنّه هل يصير بسبب النذر ممنوعا من التصرّف حين النذر أم لا ؟ . والظاهر أنّه مانع ؛ لأنّ الظاهر أنّه يوجب على نفسه الوفاء عند حصول المعلّق عليه مطلقا ، لا بشرط إبقائه للنصاب إلى وقت حصوله ، وما يوجبه المكلّف على نفسه فقد أوجبه اللّه تعالى عليه .
والحاصل أنّ رخصة الشارع للبائع أن يجعل لنفسه حقّ التسلّط في عين المبيع من حيث إنّها عينه ينافي رخصته للمشتري في إخراجه عن ملكه بحيث لم يبق تسلّط للبائع عليه ، وينافي الحكمة ، فلا يشمله عموم قوله عليه السلام : « الناس مسلّطون
رسائل الميرزا القمي — صفحة 245
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢٤٥