منافع المبيع المذكور حاصلة بعقد متزلزل ، وتعليق اللازم على المتزلزل مشكل .
وفيه أنّ مقتضى الأدلّة والمشهور بين الأصحاب المدّعى عليه الإجماع من ابن إدريس أنّ الملك يحصل بالعقد ، لا به وبانقضاء أيّام الخيار ، ولذلك يحكم بكون النماء ملكا للمشتري ، كما أنّ التزلزل لا يضرّ انعقاد عقد البيع المذكور الذي هو أيضا من العقود اللازمة ، فلم يضرّ الإجارة .
ومعنى كون الإجارة ونحوها من العقود اللازمة أنّه لا يجوز فسخها لأحد المتعاقدين من دون رضا الآخر بلا جهة وسبب ، وبمجرّد التشهّي وملاحظة النفع والضرر لنفس الفاسخ .
وأمّا أنّه لا يلحقها انفساخ أبدا : فكلّا ، والذي يضرّ بالإجارة هو جهالة المدّة ، وعدم كون المنفعة قابلة لذلك ، وعدم تعيين الأجرة ونحو ذلك .
وأمّا إمكان لحوق الانفساخ من جهة انفساخ البيع : فلا دليل على كونه مفسدا ، فيشملها عموم الأدلّة ، ولا مخصّص لها ، مع أنّ صحّة العقود اللازمة في أيّام الملكيّة المتزلزلة في الشريعة غير عزيز ، وكفاك جواز التصرّفات اللازمة للزوجة في مهرها قبل استقرار جميعه بالدخول ونحوه .
مضافا إلى أنّ الدليل على لزوم عقد الإجارة إنّ كان هو الإجماع ، فهو ممنوع فيما نحن فيه .
وإن كان هو عموم الآيات والأخبار مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ونحوها ، ففيه أنّ التحقيق أنّ المراد منها « أوفوا على مقتضاها باللزوم وعدمه » لا أنّه يجب الوفاء بجميعها ، ولذلك تراهم يستدلّون في صحّة العقد الفضولي بتلك الآيات .
وقد حقّقنا هذا المطلب في بعض فوائدنا ، وقد كتبنا ذلك في حواشي كتاب مناهج الأحكام .
بل نقول : يصحّ للمشتري الذي لم يثبت له الخيار بيع المبيع المشروط بالخيار للبائع ، ولا يلزم من تصرّف المشتري فيه بطلان خيار البائع ، فالبيع لازم من جهة