المتوّج ، وهو الأقوى .
والقول الثالث لم أقف على قائل به ، نعم ، جعله في الإيضاح احتمالا « 1 » ، ونقل الاحتمال عن نهاية العلامة أيضا « 2 » .
حجّة الأوّل : حصول الشرط المعتبر في اللزوم ، وهو أنّه عقد وقع من أهله في محلّه . وأنّ المعتبر هو قصد المالك للبيع في ماله ، وقد حصل ، فالبيع مقصود ، وعلى ماله حاصل ، فيصحّ .
وفيه أنّه لم يقصد البيع اللازم ، بل إنّما قصد بيع مال غيره فضولا ، فلا يتمّ إلّا بالإجازة ، ونحن لا ننكره .
وبالجملة ، العقود تابعة للقصود ، والّذي قصده هو كونه بيع مال الغير موقوفا على الإجازة ، وأمّا بيعه عن نفسه فلم يقصده . ومطلق قصد البيع لا ينفع في قصد نوع منه ، سيّما إذا قال : « إنّي لم أقصد بيع مالي » بل نقول : قصد أحد أنواعه لا يكفي في قصد نوع آخر ؛ لتباينهما .
ولعلّه نظر في الإيضاح إلى هذا ، حيث قال : « ولمّا أعتبر القصد في أصل البيع ، ففي أحواله أولى » « 3 » .
وتوضيحه أنّ البيع إذا كان مدلوله معلوما معيّنا ولم يلحقه القصد إلى المدلول كالهازل والمكره ، لا يكفي مع عدم الاشتباه في المدلول ، وفي ما اشتبه المدلول أيضا بسبب تعدّد الأنواع ، فالقصد هنا أولى بالاعتبار ؛ لكون المدلول والمقصود كليهما مجهولين ، فمراده بالأحوال الأنواع .
وحجّة الثاني : هي ما ذكرنا في ردّ حجّة الأوّل ، مضافا إلى ما بيّنّاه سابقا من كفاية الإجازة فيما لو ملك الفضولي المبيع بعد العقد ، بل هنا أولى بالصحّة ؛ لتحقّق
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد 1 : 420 .
( 2 ) . انظر نهاية الاحكام 2 : 476 .
( 3 ) . إيضاح الفوائد 1 : 420 .