لنفسه ، وإنّما صحّحنا بيع الغاصب بسبب إجازة المالك لا لمجرّد أنّه باع مال الغير ، وإن كان بعنوان الإيثاق ، والمفروض في ما نحن فيه عدمها ، لا من المالك الأصلي ، ولا من البائع بعد الاشتراء والأخبار المانعة عن بيع ما لا يملك منزّلة على ذلك .
وكذلك الكلام إن باعه غير قاصد لمالكه ولا لنفسه ، بل يريد إراءة صورة إيقاع البيع في غير ملكه ليتمّمه بحصول الملكيّة لنفسه بالاشتراء بعد ذلك .
وأمّا ما يظهر من كلام العلّامة في التذكرة من الإجماع على البطلان حيث حمل الأخبار المانعة على ما إذا باع عن نفسه ويمضي فيشتريه من مالكه ؛ لأنّه صلى اللّه عليه وآله ذكره جوابا لحكيم بن حزام حين سأله عمّن يبيع الشيء فيمضي فيشتريه ويسلّمه ، وقال صلى اللّه عليه وآله : « إنّ هذا البيع غير جائز « 1 » » ، ولا نعلم فيه خلافا « 2 » : فلعلّ مراده أيضا ما لو لم تلحقه الإجازة ، بل اكتفى بمحض الاشتراء .
والظاهر وجود المخالف والقول بالصحّة مع الإجازة ، كما حكي عن ظاهر الدروس « 3 » والصيمري « 4 » والمقداد « 5 » ، وقد أشرنا من استشكال بعضهم أيضا ، بل احتمال الصحّة بمجرّد الاشتراء بعد البيع فضولا ، كما جعله التحقيق في الإيضاح « 6 » على القول بصحّة الفضولي .
فالأظهر إذن الصحّة مع الإجازة بعد الاشتراء ، وعدمها بدونها .
تذييل
إذ قد عرفت أنّ الأقوى في صورة تملّك الفضولي للمبيع بعد العقد احتياجه إلى
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي 3 : 534 ، ح 1232 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 486 ( الطبعة الحجرية ) .
( 3 ) . الدروس الشرعية 3 : 193 .
( 4 ) . انظر تلخيص الخلاف 2 : 62 .
( 5 ) . التنقيح الرائع 2 : 27 .
( 6 ) . إيضاح الفوائد 1 : 418 .