تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
صورة العلم . قال في المسالك : « وجه الصحّة في الجميع - أي في الهبة اللازمة والجائزة ، ومع العلم بالفساد وعدمه - وقوع العقد من مالك جائز التصرّف ، فيكون صحيحا » « 1 » . ثمّ قال : « ويحتمل العدم - أي عدم الصحّة - على تقدير عدم علمه بالفساد ؛ لأنّه لم يقصد نقله عن ملكه ؛ لبنائه على أنّه ملك لغيره ، والعقود تابعة للقصود » . بل ويظهر منه احتمال عدم الصحّة في صورة العلم بالفساد أيضا حيث قال : « ويجوز على تقدير علمه بالفساد أن لا يبيع ، وإنّما أقدم على بيع مال غيره بزعمه » ، يعني يجوز أن لا يكون مقصوده البيع اللازم من قبل نفسه ، بل يكون مقصوده بيع ما هو مال الغير بزعم ذلك الغير ، وهو المتّهب لغرض من الأغراض . ويمكن أن يكون الضمير المجرور في « زعمه » راجعا إلى البائع ، يعني يجوز مع العلم بأنّه ماله أن لا يبيع العين الموهوبة عالما بأنّها هي ، بل اشتبهت عليه وزعم أنّها مال غيره وباعها ، ثمّ ظهر أنّها هي . ثمّ قال : « فمجرّد إيقاعه البيع أعمّ من قصده إليه على تقدير علمه بملكه وعدمه ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، فالقصد إلى البيع على تقدير كونه مالكا مشكوك فيه ، فلا يكون العقد معلوم الصحّة » « 2 » . أقول : يعني أنّ على فرض العلم بملكه يحتمل أن يكون إقدامه على البيع على وجه أنّه مال غيره بزعمه ، وعلى فرض الجهل فلم يبع مال نفسه ؛ لبنائه على أنّه مال غيره . ثمّ أجاب عن ذلك بما حاصله ، أنّ اللفظ الصريح كاف في حمله على القصد في العقود الشرعيّة إلّا مع القرينة على خلافه ، كما في المكره والهازل ، فيصحّ البيع في صورة العلم بالفساد « 3 » ، وهو جيّد .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 6 : 49 . ( 2 ) . نفس المصدر : 50 . ( 3 ) . نفس المصدر .