غسل الجمعة من السنن اللازمة ، والمراد تأكّد الاستحباب ، فلا يبعد أن يكون المراد من قولهم : « سنّة واجبة » هذا المعنى ، أو أنّه طريقة جارية ، والقدماء أعرف بلسان القوم ومطالبهم . وقد نفوا الخلاف في هذا الحكم ، ونقلوا الإجماع على الندب ، وكرّره الشيخ في الخلاف « 1 » ، مع قرب عصره وإحاطته بكلام الجماعة الذين هم من عظماء الفرقة وعمدة الفقهاء المتقدّمين عليه ، فالظاهر أنّه فهم منهم الموافقة في الحكم .
وفي العبارات المنقولة عنهم ما يعطي ذلك .
قال الصدوق في المقنع بعد العبارة المتقدّمة : « فإذا كان يوم الجمعة فادخل الحمّام وتنظّف ، واغتسل ، وتنجّز إن قدرت على ذلك » « 2 » .
وظاهره الندب .
وقد يستفاد ذلك أيضاً من كلامه في المجالس ، فإنّه قال فيها : « والغسل في سبعة عشر موطناً » ، وعدّ جملة من الأغسال - إلى أن قال - : « وغسل عرفة ، وغسل الميّت ، وغسل من مسّ ميّتاً ، أو كفّنه ، أو مسّه بعد برده وقبل تطهيره بالماء « 3 » » ، قال :
« وهذه الأغسال الثلاثة فريضة « 4 » ، وغسل يوم الجمعة ، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كلّه ولم يعلم به الرجل ، وغسل الجنابة فريضة ، وكذلك غسل الحيض والاستحاضة والنفاس « 5 » » « 6 » .
هذا كلامه ، واستفادة الوجوب منه للاختصاص المفهوم من قوله : « هذه الثلاثة
هامش
( 1 ) . الخلاف 1 : 219 ، المسألة 187 ، و : 611 ، المسألة 376 .
( 2 ) . المقنع : 145 .
( 3 ) . « وقبل تطهيره بالماء » لم يرد في المصدر .
( 4 ) . « وهذه الأغسال فريضة » لم يرد في المصدر .
( 5 ) . « والاستحاضة والنفاس » لم يرد في المصدر .
( 6 ) . أمالي الصدوق : 515 ، المجلس 93 . وفيه : « ويوم عرفة ، وغسل الميّت ، وغسل من غسّل ميّتاً . . . بعد ما يبرد » .