في عبارة ابن الجنيد على التحريم - كما صنعه الشهيد « 2 » وغيره « 3 » - فيسقط خلافه في الحكمين معاً .
والوجه في هذه الأخبار الحمل على التقيّة ؛ فإنّ تحريم المسّ ممّا اختصّ به أصحابنا الإماميّة ، والحكم به غير معروف عند العامّة ، وموردها الدراهم المضروبة بأمر السلطان ، والتصريح بالمنع فيها يقتضي الطعن على فقهاء أهل الخلاف وسلاطينهم ، مع أنّ آثار التقيّة في الأخبار المذكورة ظاهرة جدّاً ، حيث نسب فعل ذلك إلى نفسه ، وبالغ في الحِلّ ، وحكى المنع عن غيره ، وأبدى وجهه بأبلغ بيان ، بل ساوى بينه وبين مسّ القرآن ، وخروج مثل ذلك مخرج التقيّة معلوم لمن له أدنى أُنس بكلامهم عليهم السلام .
وأمّا استضعاف حديث المنع - كما اتّفق للمحقّق والعلّامة « 4 » وغيرهما « 5 » - فليس على ما ينبغي ، فإنّه موثّق معتبر الإسناد ، وقد حكى الشيخ « 6 » والمحقّق « 7 » الإجماع على العمل بروايات عمّار ، ومع ذلك فالرواية معتضدة بالشهرة العظيمة ، وفتوى أعاظم الأصحاب ، والإجماع المنقول ، والأخبار المتضمّنة لمنع الحائض من مسّ التعويذ « 8 » ، وما تضمّنته من الحكم مناسب لتوقير اسم اللَّه وتعظيم شعائر اللَّه ، فلا ينبغي التوقّف في ذلك .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 81 : 64 ، أبواب الأغسال ، الباب 3 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة 1 : 265 .
( 3 ) . كالوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام 4 : 9
( 4 ) . تقدّم كلامهم في الصفحة : 252 .
( 5 ) . منهم : الشهيد الثاني في روض الجنان 1 : 146 . وقد تقدّم كلام المحقّق والعلّامة والسبزواري في الذخيرة في الصفحة 249 ، فراجع .
( 6 ) . راجع : عدّة الأصول 1 : 150 .
( 7 ) . المعتبر 1 : 60 .
( 8 ) . راجع : وسائل الشيعة 2 : 343 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 37 ، الحديث 4 .