يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : « واللَّه إنّي لُاوتي بالدرهم فآخذه وإنّي لجنب » « 1 » . « وما سمعت أحداً يكره من ذلك شيئاً إلّا أنّ عبد اللَّه بن محمّد كان يعيبهم عيباً شديداً ، يقول : جعلوا سورة من القرآن في الدرهم ، فيعطى الزانية ، وفي الخمر ، ويوضع على لحم الخنزير » « 2 » * .
والجواب عن الأصل : بالخروج عنه بما تقدّم من النصّ والإجماع .
وعن الأخبار : بحملها على مسّ الدرهم دون الاسم .
واحتمل في الكشف أن يكون المراد بالدرهم الأبيض ما انمحى نقشه أو كان نقشه غائراً فلا تصيبه اليد غالباً « 3 » .
وظاهر الخبرين الأخيرين انتفاء الكراهة في ذلك ، ويزيد الثاني منهما بالدلالة على جواز مسّ كتابة القرآن من غير كراهة ، وهو مقطوع ببطلانه ؛ فإنّ المنع في الجملة ثابت فيهما بالإجماع .
وقد حكى الفاضلان في المعتبر « 4 » والمنتهى « 5 » إجماع فقهاء الإسلام على تحريم مسّ كتابة القرآن ، وفي التذكرة : « وعليه إجماع العلماء إلّا داود » « 6 » ، فالظاهر حمل الكراهة
شرح
* . جاء في حاشية « ش » و « ل » و « د » : « وفي البحار صحّة الرواية الأخيرة « 1 » ، وهو مبنيّ على انتفاء الواسطة بين البزنطي ومحمّد بن مسلم ، وهو غير معلوم » . منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . المعتبر 1 : 188 ، وسائل الشيعة 2 : 214 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 18 ، الحديث 3 .
( 2 ) . المعتبر 1 : 188 .
( 3 ) . كشف اللثام 2 : 36 .
( 4 ) . المعتبر 1 : 187 .
( 5 ) . منتهى المطلب 2 : 220 .
( 6 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 238 .