ومرسلة حريز عنه عليه السلام ، قال : « لا تمسّ الكتاب ومسّ الورق » « 1 » .
ورواية فقه الرضا عليه السلام ، قال : « ولا تمسّ القرآن إذا كنت جنباً أو على غير وضوء ، ومسّ الورق » « 2 » .
ويؤيّد ذلك كُتُب النبيّ صلى الله عليه وآله المشتملة على الآيات إلى الكفّار « 3 » ؛ فإنّ مسّهم إيّاها أمر متحقّق في العادة ، فلو كان محظوراً لما أرسل بها إليهم .
فأمّا ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال :
« المصحف لا تمسّه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمسّ خيطه ولا تعلّقه ، إنّ اللَّه تعالى يقول :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
» « 4 » ، فمع ضعفه ، يحتمل الحمل على التقيّة والكراهة .
ولا ينافي الثاني إرادة التحريم من النهي الأوّل ، ولا الاستشهاد بالآية على المنع من الجميع ، كما هو الظاهر ؛ لجواز إرادة التقريب منه على أن يكون من باب « من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه » « 5 » .
واعلم أنّ أبا الصلاح فيما عندنا من الكافي أطلق المنع من مسّ المصحف للمحدث بالأصغر والأكبر « 6 » ، ولم أجد أحداً نقل عنه ذلك ، بل حكى في المختلف عنه
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 133 / 342 ، باب حكم الجنابة . . . ، الحديث 33 ، وفيه : « لا تمسّ الكتابة » ، وسائل الشيعة 1 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 2 ) . فقه الرضا عليه السلام : 85 ، وفيه : « مسّ الأوراق » ، مستدرك الوسائل 1 : 300 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 3 ) . راجع : صحيح البخاري 4 : 55 ، نيل الأوطار 1 : 207 ، وأيضاً قد تقدّم ذكرها في الصفحة . . . .
( 4 ) . التهذيب 1 : 133 / 344 ، باب حكم الجنابة . . . ، الحديث 35 ، وسائل الشيعة 1 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 3 . والآية في سورة الواقعة ( 56 ) : 79 .
( 5 ) . راجع : الهامش 2 من الصفحة 77 .
( 6 ) . الكافي في الفقه : 126 ، فإنّه بعد ذكر الأحداث المانعة من الصلاة ، قال : « فمتى حدث شيء من هذه ، صار المكلّف محدثاً ممنوعاً من الصلاة ومسّ المصحف . . . » .