بالدلاء ، أو الدلو الواحد . فإنّ هذا ومثله يقضي بسهولة الخطب ، والقصد إلى مراتب الندب ، وإزالة النفرة الحاصلة من وقوع النجاسة ، ومظنّة التغيير أو احتماله .
الردّ على القول بوجوب النزح تعبداً :
ومن ذلك يظهر ضعف القول بوجوب النزح تعبّداً « 1 » ؛ فإنّه مع ندرته ، خروج عن ظواهر الأخبار وشواهد الاعتبار .
حجة القول باشتراط الكثرة والردّ عليه :
وحجّة مشترط الكثرة فيه : ما دلّ بمفهومه على اشتراط الكثرة في مطلق الماء ، وفي خصوص البئر .
ويحمل الأوّل - إن سلّم عمومه لذي المادّة - على غيره ، جمعاً بين الأدلّة ، وترجيحاً للمنطوق المعتضد بالأصل ، والعمومات ، والإجماعات ، على المفهوم الخالي عن المعاضد ، مع أنّ الكثرة مستقلّة في العصمة عن الانفعال ، ولا تأثير للمادّة معها . فلو حمل ذو المادّة على الكثير لضاع اعتبارها بالمرّة ، فوجب حمل القليل على غير ذي المادّة ، ليكون شرط الطهارة أحد الأمرين : منها ومن الكثرة .
ومنه يعلم سقوط المفهوم فيما تضمّن اشتراط الكثرة في البئر ، أو تنزيله على التنزّه ، أو شدّة الكراهة مع القلّة ، أو حمله على التقيّة ، لموافقته لقول بعض العامّة « 2 » ، مع شذوذ التفصيل قولًا وروايةً ، وإباء أخبار الطهارة والنجاسة عنه ، وورود نزح الكرّ في جملة من النجاسات ، وليس إلّا في الكثير .
هامش
( 1 ) . تقدّم في الصفحة 342 - 343 .
( 2 ) . شرح فتح القدير 1 : 86 ، الهداية ( للمرغيناني ) 1 : 21 . راجع أيضاً : منتهى المطلب 1 : 56 .