تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
والأخذ بالرخصة ، فإنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برُخَصه ، كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه ، والمكروه بالأصل يصير مستحبّاً بالعارض ، بل واجباً إذا توقّف بيان الحكم عليه ؛ فإنّ القول قد يحتمل ما لا يحتمله الفعل ، والفعل قد يؤثّر ما لا يؤثّره القول .

حجّة القول بالنجاسة مطلقاً والردّ عليه :

وحجّة القائلين بانفعاله بالملاقاة - وإن كثر - أخبار النزح ، ومنها المعتبرة الدالّة على أنّه « 1 » للتطهير « 2 » . وهي مع اختلافها الشديد ، وقصور دلالة أكثرها على التطهير ، ومخالفة الدالّ منها « 3 » لما هم عليه من التقدير ، لا تعارض النصوص المستفيضة المتقدّمة الحاكمة بالطهارة ، وهي مع تعاضدها بالكثرة والصحّة والصراحة ، يعضدها الأصل ، ومطابقة الكتاب العزيز ، والسنّة النبويّة المعلومة ، قولًا وفعلًا ، المتقدّم بيانها . ويؤيّدها مع ذلك ما دلّ على طهارة الكرّ عموماً وخصوصاً ، وما يلزم هذا القول من الأُمور المستغربة جدّاً التي أشرنا إليها « 4 » . فلوضوح الأدلّة النقليّة ، والشواهد العقليّة على الطهارة ، يتعيّن : القول بها ، والتأويل فيما يخالفها ، بالحمل على الاستحباب ، جمعاً بين الأخبار ، وتنزيلًا للظاهر على النصّ ، مع ما فيه من قرائن الندب ودلائله ، كالجمع بين المتباينات ، والتفريق بين المتماثلات ، وعدم تعيين الدلاء ، والتخيير بين الأعداد ، وشدّة الاختلاف في المقادير ، حتّى قلّ فيها السالم عن المعارض المتعدّد ، واجتمع في بعضها نزح الجميع والاكتفاء
هامش
( 1 ) . أي : النزح . ( 2 ) . وهي : ما رواه الشيخ في التهذيب 1 : 252 / 686 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، الحديث 17 ، وسائل الشيعة 1 : 182 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 17 ، الحديث 2 . ( 3 ) . أي : هذه المعتبرة المذكورة آنفاً . ( 4 ) . راجع : الصفحة 345 .