وفاق * . والوجه فيه ظاهر ؛ فإنّه ماء قليل منقطع عمّا يتقوّى به ، فينجس بالملاقاة كغيره ، عملًا بعموم ما دلّ على نجاسة ما دون الكرّ من الراكد ، من دون تفصيل بين ما أصله البئر ، أو الجاري ، أو المطر . ولا يعارضه إطلاق ما دلّ على طهارة الغيث ، كما لا يعارضه الأدلّة الدالّة على طهارة البئر أو الجاري ؛ فإنّ المعتبر « 1 » في اختلاف أحكام المياه ما عليه من الصفات والإضافات ، دون ما كانت عليه ، وإن صحّ الإطلاق بهذا الاعتبار أيضاً ، كما يقال : اشرب ماء النهر ، ولا تشرب ماء البئر ؛ فإنّه غير ملتفت إليه في ثبوت الأحكام وإلّا لزم عدم انفعال ( المأخوذ من الجاري بالملاقاة ، وإن قلّ ، وهو معلوم البطلان ) « 2 » .
وروى الشيخ في الصحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت له :
الغدير فيه ماء مجتمع ، تبول فيه الدواب ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب ؟ قال :
« إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 3 » .
والغدير : إمّا مختصّ بماء المطر ، أو غالب فيه . قال الجوهري : « الغدير : القطعة من الماء ، يغادرها السيل » « 4 » .
شرح
* . جاء في حاشية « ل » و « ش » و « د » : « نَفَى الخلاف عنه في المعالم « 5 » ، وحكى الاتّفاق عليه في كشف اللثام « 6 » » منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . في حاشية بعض النسخ بدل « المعتبر » : « المعيار » .
( 2 ) . في حاشية بعض النسخ بدل ما بين القوسين : « شيء من المياه ، فإنّها مأخوذة ممّا لا تنفعل ، وبطلانه ظاهر » .
( 3 ) . التهذيب 1 : 439 / 1308 ، الزيادات في باب المياه ، الحديث 27 ، الاستبصار 1 : 11 / 17 ، باب كمية الكر ، الحديث 6 ، وسائل الشيعة 1 : 159 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 5 .
( 4 ) . الصحاح 2 : 766 ، « غدر » .
( 5 ) . معالم الدين ( قسم الفقه ) 1 : 313 .
( 6 ) . كشف اللثام 1 : 260 ، وظاهره ادّعاء الاتّفاق ، لا حكايته ، فراجع .