دلالة الخبر على ما قاله ، وأنّ ذلك شيء ارتكبه لضرورة الجمع .
واعلم أنّ المستفاد من كلام الشيخ أنّه يرى للماء خصوصيّة في هذا الحكم ، ومن ثَمّ ذكر الأصحاب خلافَه هنا . واحتمل بعض المتأخّرين * كونه ناظراً إلى ما نسب إلى بعضهم من العفو عمّا يترشَّش من النجاسات - كرؤوس الإبر - على الثوب والبدن ، من دون أن يكون للماء خصوصيّة في ذلك . وهذا ، وإن ناسبه التعليل بعدم إمكان التحرّز ، إلّا أنّ الشيخ قد صرّح بخلافه في المبسوط ؛ فإنّه قال في فصل تطهير الثياب والأبدان من النجاسات : « وكلّ نجاسة يجب إزالة قليلها وكثيرها ، فإنّه يجب إزالتها عن الثياب والأبدان ، أدركها الطرف أو لم يدركها » « 1 » .
هل مذهب الشيخ هو خصوص الدم القليل ؟
ويظهر من كلام جماعة من الأصحاب أنّ مذهب الشيخ في الاستبصار هو العفو عن خصوص الدم القليل ، فيكون مخالفاً لما قاله في المبسوط من العفو عن كلّ ما لا يمكن التحرّز عنه من النجاسات .
وكلامه المنقول سابقاً « 2 » لا يدلّ على اختصاص الحكم بالدم ، والظاهر أنّ تعرّضه له تبعاً للرواية المتضمّنة له ، من دون أن يكون له خصوصيّة في الحكم .
وعلى ما قالوه يكون للشيخ في المسألة ثلاثة أقوال ، وعلى ما قلناه فليس له إلّا قولان .
شرح
* . جاء في حاشية « ل » و « د » و « ش » : « هو الفاضل المحقّق الشيخ حسن في المنتقى « 3 » » منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . المبسوط 1 : 36 .
( 2 ) . أي : كلامه المنقول عن الاستبصار . انظر : الصفحة 275 .
( 3 ) . منتقى الجمان 1 : 49 .