تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وأمّا ما ذكره ابن إدريس ، من استمرار الفرق بين الورودين على فتاوى الأصحاب وأُصول المذهب « 1 » ، فتوجّه المنع إليه ظاهر ممّا قلناه ، خصوصاً إذا كان المراد دعوى الاتّفاق على ذلك ؛ فإنّا لم نجد قائلًا بالفرق ممّن تقدّمه إلّا السيّد المرتضى رحمه الله ، وهو معترف بأنّه لم يجد في ذلك نصّاً في كلام الأصحاب ، ولا قولًا صريحاً . وما قاله رحمه الله أيضاً ليس بصريح في الحكم بالفرق ، فإنّه قال : « ويقوى في نفسي عاجلًا إلى أن يقع التأمّل » « 2 » . والتقوية ليست صريحة في الفتوى ، فكيف إذا علّقت بالتأمّل ، وكانت في بادئ النظر ، كما اتّفق هنا للسيّد . وكلام ابن إدريس في المسألة « 3 » لا يخلو عن اضطراب ؛ فإنّه مع تصحيحه الفرق ، وادّعائه استمراره على الفتاوى والأُصول ، ذكر قبل ذلك ما ينافيه ؛ فإنّه قال متّصلًا بكلامه المذكور : « وإن أصابه من الماء الذي يغسل به الإناء ، فإن كان من الغسلة الأُولى ، يجب غسله ، وإن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة ، لا يجب » « 4 » . ولو كان الماء الوارد على النجاسة طاهراً ، غير منفعل بها ، لاستوت الغسالة في جميع الغسلات ؛ فبين كلاميه تدافع . والحقّ : أنّه ليس للأصحاب في المسألة حكم قاطع ، ولا فتوى ظاهرة ، لا في التسوية ولا في الفرق ، غير أنّ التسوية هي قضيّة المذهب المستفاد من إطلاقهم القول بنجاسة القليل بالملاقاة ، واستثنائهم منه ماء الاستنجاء وماء المطر حال النزول ، وهي لازمة لكلّ من قال بنجاسة الغسالة عند التحقيق .
هامش
( 1 ) . سبق ذكره في الصفحة 263 . ( 2 ) . المسائل الناصريات : 72 ، المسألة 3 . ( 3 ) . « في المسألة » لم ترد في « د » . ( 4 ) . السرائر 1 : 180 .