تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وغيرهما ، ما يجتمع من الماء الذي يصبّونه على أجسادهم ، وهو وارد على النجاسة ، لا مورود عليه ، فالحكم بنجاسته ليس إلّا لأنّ الماء الوارد ينجس بالملاقاة ، كعكسه . ويشهد لما قلناه أيضاً : ما رواه الشيخ والصدوق ، في الصحيح ، عن عليّ بن جعفر ، قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البيت ، يبال على ظهره ويغتسل فيه من الجنابة ، ثمّ يصيبه المطر ، أيؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصلاة ؟ فقال : « إذا جرى فلا بأس به » « 1 » . ونحوه ما في كتاب المسائل لعليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال : سألته عن المطر ، يجري في المكان فيه العذرة ، فيصيب الثوب ، أيصلّى فيه قبل أن يغسل ؟ قال : « إذا جرى فلا بأس » « 2 » . فإنّ المطر حال نزوله وارد على النجاسة ، ولولا أنّ الوارد كغيره في الانفعال للغى الشرط « 3 » . والجواب عن حجّة المرتضى : أنّ غاية ما هناك قضاء الضرورة بطهارة الماء الوارد على المحلّ المتنجّس ؛ إذ استعقب طهر المحلّ ، فأمّا طهارة الوارد مطلقاً - ولو على النجس أو المتنجّس - في ما عدا الغسلة المطهّرة ، فلا . واحتجّ من وافقه من المتأخّرين « 4 » : بأنّ أقصى ما دلّت عليه الأدلّة الدالّة على انفعال القليل هو انفعال ما وردت عليه النجاسة ، فيتمسّك فيما عدا ذلك بمقتضى الأصل ، والعمومات السالمة عن المعارض . وجوابه : معلوم ممّا سبق .
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 436 / 1297 ، الزيادات في باب المياه ، الحديث 16 ، الفقيه 1 : 8 / 6 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث 6 ، وسائل الشيعة 1 : 145 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 2 . ( 2 ) . مسائل علي بن جعفر : 130 ، الحديث 115 ، وفيه : « إذا جرى به » ، وسائل الشيعة 1 : 148 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 9 . ( 3 ) . في « ن » : لا معنى للشرط . ( 4 ) . سبق في الصفحة 213 ، الهامش 3 .