فنقول : الذي يمكن أن يستدلّ به للقول بعدم الانفعال أُمور :
الأوّل : الأُصول
وهي هنا أصالة براءة الذمّة عن وجوب الاجتناب ، واستصحاب الحالة السابقة على الملاقاة ، واستصحاب طهارة الملاقي الطاهر ، وأصالة الطهارة ؛ فإنّ الأشياء كلّها على الطهارة إلّا ما نصّ الشارع على نجاسته ، لأنّها مخلوقة لمصالح العباد ، لقوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
» « 1 » ، أي : لانتفاعكم ، ولا يتمّ النفع إلّا بطهارتها .
الثاني : ظواهر الآيات ؛
منها : قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
» « 2 » .
فإنّها تدلّ على طهوريّة الماء المنزَل من السماء بقول مطلق ، لكونها مسوقةً في معرض الامتنان وإظهار الإفضال والإنعام ، ولو كان المراد ماءً منزلًا من السماء في الجملة لما أفاد ، بل انتفى فائدة الإخبار به .
قالوا : ومتى ثبتت طهارة الماء المنزل من السماء ، ثبتت طهارة مطلق المياه ، لأنّ أصل الماء كلّه من السماء ؛ لقوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
» « 3 » ، وقوله سبحانه وتعالى : «
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ
» « 4 » ، وقوله سبحانه وتعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 48 .
( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 21 .
( 4 ) . النحل ( 13 ) : 10 .
( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 18 .