وما روي عن الرضا عليه السلام في الفقه المنسوب إليه : « وكلّ بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها ، فسبيلها سبيل الجاري ، إلّا أن يتغيّر لونها وطعمها ورائحتها » « 1 » .
ومنها : ما رواه ابن إدريس في السرائر ، عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً » « 2 » .
وقال : « إنّ هذه الرواية مُجمع عليها عند المخالف والمؤالف » « 3 » .
وإنّما لم نذكرها في عداد الأدلّة لاحتمال أن يكون المراد من قوله عليه السلام : « لم يحمل خبثاً » ، أنّه يدفعه عن نفسه ، كما يقال : فلان لا يحمل الضيم ، أي : يدفعه عن نفسه ، لا أنّه لا يقبله حتّى يلزم بمقتضى المفهوم قبول ما دون الكرّ له . وعليه حمله ابن إدريس حيث استدلّ به على جواز تطهير القليل بإتمامه كرّاً .
أدلّة القول بعدم الانفعال :
وإذ قد وقع الفراغ عن أدلّة القول المشهور فلنشرع الآن في دلائل القول الآخر ، من الآيات والأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ممّا احتجّ به القائل بالطهارة ، أو ذكره العلماء في كتب الاستدلال ، أو عثر عليه النظر القاصر وأدّى إليه الفكر الفاتر .
ولم آلُ جهداً في استقصاء ما ورد من الأخبار في هذا المضمار ، ولم أقتف سُنَن المحتالين من « 4 » تكثير « 5 » دلائل المطلوب ، وتقليل أدلّة المخالفين ، بل أذكر كلّ ما قيل أو يمكن أن يقال ، ثمّ أتبعه بما يوضح الحال ، ويحسم مادّة الإشكال .
هامش
( 1 ) . فقه الرضا عليه السلام : 91 ، وفيه : « سبيل الماء الجاري » ، مستدرك الوسائل 1 : 201 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 13 ، الحديث 3 .
( 2 ) . السرائر 1 : 63 ، مستدرك الوسائل 1 : 198 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 6 .
( 3 ) . السرائر 1 : 63 ، بتفاوت يسير .
( 4 ) . في « د » و « ل » : في .
( 5 ) . في « ش » و « ل » : تكثّر .