في تفسيره عن كثير من العلماء ، ونَقَل إنكاره عن الزمخشري ، وهو وهم « 1 » .
وفي القاموس : « الطهور المصدر واسم ما يتطهّر به ، أو الطاهر المطهّر » « 2 » . وهذا يوهم التردّد أو الخلاف ، والحقّ أنّه لا خلاف فيه .
وأمّا الوصف ، فهو بالفتح - كالاسم - ، وقيل : يجيء بالضمّ أيضاً .
ولا خلاف بينهم في مجيء الطهور وصفاً ، وإنّما الخلاف في تعيين المعنى المراد منه .
فقيل : إنّه البليغ في الطهارة ، فلا يفيد التطهير وضعاً « 3 » . وهو قول الزمخشري « 4 » والمطرزي « 5 » ، وصاحب الطراز « 6 » ، والمنقول عن أبي حنيفة والأصم وأصحاب الرأي « 7 » ، ويلوح ذلك من قول الصاحب في المحيط : « وكلّ ماءٍ نظيف طهور » « 8 » ؛ لأنّ « 9 » فعولًا من صيغ المبالغة ، وهي للمبالغة في مادّة فاعل ، فإن كان متعدّياً ، كالضروب والأكول ، أفاد التعدية ، وإلّا فلا .
ولقوله تعالى :
« وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً »
« 10 » ، وقول الشاعر : « عذاب الثنايا
هامش
( 1 ) . لأنّ الزمخشري ، كما نقل عنه آنفاً ، صرّح بوروده في اللغة بهذا المعنى .
( 2 ) . القاموس المحيط 2 : 79 ، « طهر » .
( 3 ) . في « ش » و « ن » : « وصفاً » .
( 4 ) . الكشاف 3 : 284 ، قال فيه : « طهوراً ، بليغاً في طهارته ، ذكره سيبويه » .
( 5 ) . المُغرب في ترتيب المعرب 2 : 21 ، وفيه : « وصفةٌ في قوله تعالى : ماءً طهوراً » .
( 6 ) . الطراز في اللغة ( مخطوط ) ، لا يوجد لدينا هذا الباب من الكتاب .
( 7 ) . حكاه السيوري في كنز العرفان 1 : 37 عن بعض الحنفية ، والشيخ في الخلاف 1 : 49 ، المسألة 1 عن أبي حنيفة والأصم .
( 8 ) . المحيط في اللغة 3 : 431 ، باب الهاء والطاء .
( 9 ) . تعليل للقول بأنّ الطهور إذا كان وصفاً فيكون بمعنى البليغ في الطهارة ، وأنّه لا يفيد التطهير .
( 10 ) . الإنسان ( 76 ) : 21 .