أَنْ تَضِلُّوا
« 1 » كما ذكره جمع من المفسّرين « 2 » ، و
« أَوْ يُحاجُّوكُمْ »
صلة
« يُؤْتى »
، و
« أَوْ »
بمعنى إلى ، أي : إلى أن يحاجّوكم ، وجملة
« قُلْ إِنَّ الْهُدى »
معترضة ، والمعنى - واللّه يعلم - : أنّه احتال طائفة من أهل الكتاب في ردّ المسلمين إلى الكفر فقال بعضهم لبعض : آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أوّل النهار من غير اعتقاد ، ثمّ أظهروا الكفر في آخره قائلين ومعتذرين إنّا نظرنا في كتابنا وباحثنا علماءنا فوجدنا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس بذلك المنعوت في كتبنا فظهر لنا كذبه ، لعلّ المسلمين إذا رأوا ذلك منكم شكّوا وقالوا ما رجعوا وهم أحبار ؛ قد آمنوا باختيار من غير طمع ولا اضطرار إلّا لأمر ظهر عليهم في بطلان الإسلام فرجعوا إلى الكفر ،
وَلا تُؤْمِنُوا
أي : ولا تعتقدوا ولا تصدّقوا لأحد يدّعي النبوّة
إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
وهو موسى عليه السّلام فإنّ كلّ نبيّ تابع لدينه متديّن بما جاء به من عند ربّه .
ويحتمل أن يكون الكلام على القلب كما في قوله : « عرضت الناقة على الحوض » ، و « كما طيّنت بالفدن السياعا » « 3 » على المشهور ، أي إلّا لمن تبعتم دينه .
وبالجملة ؛
لا تُؤْمِنُوا
إلّا لموسى وابقوا على اليهوديّة والتمسك بالسبت أبدا كراهة
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ
، ولئلّا يؤتى أحد محمّدا والمسلمون
مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
من الجاه والاعتبار إذ يصير إيمانكم بدينهم سببا لتقويتهم وعلوّ كلمتهم .
« أَوْ يُحاجُّوكُمْ »
أي لئلّا يؤتى أحد مرتبتكم أو إلى يوم يحاجّوكم عند اللّه يعني : يوم القيامة ، والمراد استئثار الدولة الفانية على العزّة الباقية وعزّة الدنيا مع نار الآخرة ، كما في المثل السائر : « النار ولا العار » « 4 » ،
قُلْ
يا محمّد ! :
« إِنَّ الْهُدى »
هامش
( 1 ) نساء ( 4 ) : 176 .
( 2 ) تفسير روح البيان : 2 / 335 ، تفسير فخر رازي : 11 / 123 ، تفسير بيضاوى : 1 / 252 ، تفسير تبيان :
3 / 410 .
( 3 ) تاج العروس : 21 / 245 .
( 4 ) صبح الأعشى : 1 / 533 .