فإذا عرفت أنّ المراد هو المغرب ، نقول : بعد دخول المكلّف في الكسوف والإتيان بشيء منها - كما عرفت - يظهر أنّ المراد من فوت الفريضة فوتها عن أوّل وقتها .
فيظهر منها تقديم الفريضة على الكسوف في أوّل الوقت ، كما صرّح به في صحيحة ابن مسلم « 1 » ، وذهب إليه الصدوق « 2 » ، والشيخ « 3 » ، وابن البرّاج « 4 » .
[ قوله ] : عن حريز ، عن محمّد ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك ربّما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة ، فإن صلّينا الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة ، فقال : إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ، ثمّ عد فيها ، قلت : فإذا كان الكسوف اخر الليل ، فصلّينا صلاة الكسوف فاتتنا صلاة الليل فبأيّتهما نبدأ ، فقال : صلّ صلاة الكسوف واقض صلاة الليل حين تصبح » « 5 » .
الظاهر ابتلاؤهم بالكسوف بعد ما صلّوا المغرب ، وقبل أن يصلّوا العشاء وهذا هو الظاهر من العبارة ، مضافا إلى ترك الاستفصال .
مع أنّهم لو كانوا لم يصلّوا المغرب جميعا كيف كانوا يتّفقون على تقديم الكسوف ثمّ الاستشكال المذكور ؟ بل كان المناسب حينئذ أن يسألوا ويقولوا : بعد ما صلّينا المغرب حتّى دخلنا في الكسوف ، ويصرّحون بأنّ الذي نخاف فوته هو
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 464 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 7 / 490 الحديث 9934 .
( 2 ) المقنع : 143 .
( 3 ) النهاية للشيخ الطوسي : 137 .
( 4 ) المهذّب : 1 / 125 .
( 5 ) الوافي : 9 / 1369 الحديث 8390 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 3 / 155 الحديث 332 ، وسائل الشيعة : 7 / 490 الحديث 9935 .