[ باب تكرير السورة وتبعيضها ]
قوله : ولا يخفى ما في [ هذا ] الاستدلال ، ويأتي في الباب الآتي أيضا ما يدلّ على جواز التبعيض ، وما يدلّ على كراهته « 1 » .
لا تأمّل في كون المراد تعليم الجواز في كلّ الأحوال ، أو في الجملة ، وغير خفي أنّ الفعل لا عموم فيه ، فمفاده هو في الجملة بالنسبة [ إلى الأحوال ] ، فلا يدلّ على أزيد من الجواز حال التقيّة بلا شبهة .
بل مبادرته عليه السّلام بإظهار العلّة تنادي بأنّه كان خلاف طريقتهم عليهم السّلام ، بل خلاف طريقة الشيعة أيضا ؛ لأنّ ما وافقهما لا يبادر فيه بإظهار العلّة .
وفيه إشارة أيضا إلى أنّ ما فعله ليس بغير علّة ، بل معلّل ، ألا ترى أنّه عليه السّلام هل تعلّل بأنّي لم قرأت الحمد ، أو لم ركعت ، وهكذا إلى غيرهما ممّا هو في ماهيّة الصلاة ، فأظهر عليه السّلام أنّه ليس إلّا معلّلا ، وليس من قبيل سائر الأفعال .
وعدم إظهاره عليه السّلام كون ما يعلم هو الجواز مطلقا أو في الجملة التي هي مفاد نفس الفعل يشير إلى كون المقام مقاما لا يناسبه الإظهار ، والشيعة كانوا لمّا يرون أمثال هذا يتفطّنون ، ويبنون على أنّه من جراب النورة ، ولذا فهموا كذلك ، وأجمعوا على عدم جواز البعض ، إلّا شاذّ منهم « 2 » .
بل ادّعى جماعة منهم الإجماع على وجوب سورة كاملة ؛ ادّعاه الصدوق في أماليه « 3 » ، والمرتضى في « الانتصار » « 4 » ، والشيخ في « المبسوط » « 5 » ، وشعار الشيعة
هامش
( 1 ) الوافي : 8 / 677 ذيل الحديث 6851 .
( 2 ) نقل عن ابن الجنيد في المعتبر : 2 / 173 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 512 .
( 4 ) الانتصار : 44 .
( 5 ) المبسوط : 1 / 107 .