[ باب قراءة البسملة والجهر بها ]
قوله : عن محمّد بن علي الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّهما سألا [ ه ] عمّن يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب ، قال : « نعم إن شاء سرّا ، وإن شاء جهرا ، فقالا : أفيقرؤها مع السورة الأخرى ؟ فقال : لا » « 1 » .
ظاهرها التقيّة والاتّقاء ؛ لأنّه عليه السّلام لم يستفصل أنّ هذا في الجهريّة ، أو الإخفاتيّة ومع هذا لا تأمّل للفقهاء في كون الجهر في غاية المطلوبيّة ونهاية تأكّد استحبابه ، بل وظاهر الصدوق في أماليه كون وجوب الجهر بها حينئذ من دين الإماميّة الذي لا بدّ من الإقرار به « 2 » .
وظهر من الأخبار وغيرها كونه شعار أهل البيت عليهم السّلام ، وشعار شيعتهم « 3 » ، وأنّه من علامة المؤمن « 4 » ، وفي الخطبة الطويلة التي شكا أمير المؤمنين عليه السّلام من أصحابه لأنّه عليه السّلام لو أمرهم بالجهر بها إذن لتفرّقوا عنه ، في جملة أمور كثيرة شكا من أصحابه فيها ، بما ذكر من العبادة ، وكلّها واجبات ومحرّمات ، إلى غير ذلك ممّا ورد في الجهر بها « 5 » .
فمع جميع ذلك ، كيف يبادر المعصوم عليه السّلام بإظهار التخيير المطلق الخالي عن الرجحان من سؤال الراوي ؟ ! فتأمّل جدّا فيها ، استدلّ بها بعض على عدم وجوبه « 6 » ، وفيه ما فيه .
هامش
( 1 ) الوافي : 8 / 650 الحديث 6797 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 2 / 68 الحديث 249 ، وسائل الشيعة : 6 / 61 الحديث 7349 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 511 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 6 / 74 الباب 21 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 6 / 52 الحديث 122 ، وسائل الشيعة : 14 / 478 الحديث 19643 .
( 5 ) الكافي : 8 / 58 - 63 ، بحار الأنوار : 34 / 172 - 174 .
( 6 ) لاحظ ! مفاتيح الشرائع : 1 / 135 المفتاح 157 .