كون ابن بزيع من وزراء الخليفة ، فيناسبه الاتّقاء .
مع أنّ المضمر لا يعارض المصرّح باسم الإمام عليه السّلام ، فضلا عن مصرّحات كثيرة ، والعاميّة لا تعارض المتعدّد ، سيّما وأن يكون كثيرا ، والمشتهر بين الأصحاب لا يعارضه الشاذّ ، والمتأيّد بالمؤيّدات لا يعارضه غير المتأيّد ، والواضح الدلالة لا يعارضه خفي الدلالة ، على فرض عدم الظهور فيما ذكرنا .
فإذا كان كلّ واحد واحد كذلك ، فما ظنّك إذا اجتمع الجميع ؟ ! واللّه يعلم .
وإنّما قلنا : لا يظهر من هذا الحديث ما يعارض ما دلّ على التطهير ؛ لأنّ المعنى : هل تطهّر الشمس مطلقا من دون ماء أصلا في حال من الأحوال ؟
فأجاب عليه السّلام : كيف يطهّر كذلك ؟ ! مع أنّه ربّما جفّ البول غير الشمس ، وربّما يكون النجاسة لا تزول إلّا بالغسل ، فيكون المراد من قوله : « ماء » أعم ممّا ذكرنا أوّلا ، ومن الغسل المطهّر ، ومن الإزالة للعين .
وهذا الاحتمال والاحتمال [ الأوّل ] مؤدّى عين ألفاظ الحديث ، والمعنى الحقيقي لعباراته .
واحتمل أيضا أن يكون المراد من قوله خصوص الغسل المطهّر ، بالتقريب الذي ذكر ، وهو أيضا مثل الاحتمالين ، إلّا أنّه أبعد منهما .
واحتمل أيضا أن يكون المراد من لفظ « ماء » معنى رطوبة ؛ أي : هل يطهّر الشمس يابسا من غير رطوبة في النجاسة أو ما يصبّ عليها ؟ فيكون الرطوبة أعمّ مما في البول ونحوه ، ومن الماء الذي يصبّ للتطهير .
وإطلاق الماء على الرطوبة شائع ذائع ؛ منها ما مرّ في غسل البول من قوله عليه السّلام : « فإنّما هو ماء » « 1 » ، وما مرّ في الاستنجاء من قوله : « يجزي أن يغسل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 395 الحديث 3962 .